ورقة عمل حول الإبادة الجماعية والتطهير العرقي الإسرائيلي‎

jamal30 يونيو 2024آخر تحديث :
ورقة عمل حول الإبادة الجماعية والتطهير العرقي الإسرائيلي‎

ورقـة عـمـل حـول (الإبادة الجماعية والتطهير العرقي الإسرائيلي أمام محكمة العدل الدولية ومحكمة الجنايات الدولية ” المسار والمقترحات ” ) في الملتقى العربي لمناهضة الأبارتهايد والاستعمار الاستيطاني الاسرائيلي الذي ينظمه اتحاد المحامين العرب بالتعاون مع دائرة مناهضة الفصل العنصري في منظمة التحرير الفلسطينية
المحامي عمر زين*
مقدمة :
عندما يتعلق الأمر بجرائم الكيان الإسرائيلي الصهيوني في فلسطين فهي منذ زمن بعيد وعلى العالم أن يتذكر بأن جرائم هذا الكيان المحتل تمتد لعقود سابقة وأن الصراع مع الكيان الإسرائيلي الصهيوني له جذور ، فمنذ عام 1917 أسس وعد بلفور لسلسلة من الانتهاكات الممتدة بحق الشعب الفلسطيني وسلب حقوقهم على مدار أكثر من مائة عام بفعل ما قامت به العصابات الصهيونية آنذاك من محاولات لاغتصاب أرض فلسطين وطرد السكان وإبعادهم واحتلال أراضيهم وبارتكاب مجازر إبادة جماعية وجرائم تطهير عرقي ممنهج واستيطان استعماري وتدمير واعتقال وأسر واعتداء على المقدسات وجميعها جرائم حرب بمفهوم القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وهي جرائم لا تسقط بالتقادم ولا بمرور الزمن ولا بالاحتلال ومستمرة حتى يومنا هذا وتشمل كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة والقطاع والقدس تستهدف تصفية القضية الفلسطينية وتنال من الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وحقه في تقرير مصيره وحريته واستقلاله وإقامة دولته المستقلة ، وإذا نظرنا إلى عمليات التطهير العرقي في فلسطين فإنها قد اتسمت بالعنف والإرهاب في عام 1948 عندما تم الإعلان عن قيام سلطة الاحتلال حيث كان ترحيل الفلسطينيين من أراضيهم وقُـراهم ومدنهم جزءاً جوهرياً من استراتيجيات الحركة الصهيونيـة وارتـكاب مجـازر بحـقهم ومصادرة أراضيهم .
والعدوان الإسرائيلي الغاشم على الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وفي قطاع غزة بالذات في هذه المرحلة يُـعد عنوانا لجرائم الإبادة الجماعية الممنهجة وجرائم التطهير العرقي وهي جرائم مستمرة وممتدة أيضاً منذ عدوان إسرائيل عام 1967 واحتلال الأراضي الفلسطينية ، وقد شهدت حروب ومجازر عدة وقد أسفرت هذه الحروب عن استشهاد وجرح آلاف من المدنيين استخدمت خلالها قوات الكيان الاسرائيلي الأسلحة المحرمة دولياً مثل الفوسفور الأبيض واليورانيوم المنضب وإطلاق آلاف الأطنان من المتفجرات وتدمير المنازل والبنية التحتية وكثير من الممارسات والانتهاكات والأفعال الإجرامية المرتكبة بحق المدنيين في كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة .
ومنذ السابع من أكتوبر عام 2023 نشهد جرائم حرب وعدوان وإبادة جماعية وجرائم تطهير عرقي وضد الإنسانية وقد تسببت بدمار هائل وكارثة إنسانية غير مسبوقة عبر القصف المدفعي العشوائي وأحزمة نارية في كافة مناطق القطاع وتنفيذ جرائم مروعة ومجازر ضد المدنيين وسط وضع إنساني كارثي نتيجة الحصار ونزوح أكثر من (80%) من السكان .
=مفهوم جريمة الإبادة الجماعية
الإبادة الجماعية كما عرفتها المادة الثانية من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقب عليها لعام 1948 تعني الإبادة الجماعية أياً من الأفعال التالية المرتكبة على قصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو إثنية أو عنصرية أو دينية بصفتها هذه :
• قتل اعضاء الجماعة .
• إلحاق أذى جسدي أو روحي خطير بأعضاء من الجماعة .
• إخضاع جماعة عمداً لظروف معيشية يراد بها تدميرها المادي كلياً أو جزئياً .
• فرض تدابير تستهدف الحيلولة دون انجاب اطفال داخل الجماعة .
• نقل اطفال من الجماعة عنوة إلى جماعة أخرى .
وما نشهده من جرائم إبادة جماعية وتطهير عرقي وضد الإنسانية يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني في غزة وكافة الأراضي الفلسطينية المحتلة من مجازر وأعمال عنف وحشية ومن قتل المدنيين واعتقالهم وتدمير ممتلكاتهم وحرمانهم من مقومات الحياة الطبيعية وإخضاعهم لظروف معيشية صعبة بقصد تدميرهم وغير ذلك من الممارسات والانتهاكالت يعد جرائم إبادة جماعية بكل ما تعنيه الكلمة وفقاً للمفهوم المشار إليه .
وقد نصت المادة الثالثة من الاتفاقية:-
يعاقب على الأفعال التالية
• الإبادة الجماعية .
• التآمر على ارتكاب الإبادة الجماعية .
• التحريض المباشر والعلني على ارتكاب الإبادة الجماعية .
• محاولة ارتكاب الإبادة الجماعية .
• الاشتراك في الإبادة الجماعية .
كما نصت المادة السادسة من هذه الاتفاقية :-
يحاكم الأشخاص المتهمون بارتكاب الإبادة الجماعية أو أي من الأفعال الأخرى المذكورة في المـادة الثالـثة أمام محكـمة مختصـة من المحـاكم الدولية التي ارتكب الفعل على أرضها ، أو أمام محكمة جزائية دولية تكون ذات اختصاص إزاء من يكون من الأطراف المتعاقدة قد اعترف بولايتها .
كل ذلك يعطي الاختصاص لمحكمة الجنايات الدولية للنظر بمحاكمة مجرمي الحرب من الكيان الإسرائيلي الصهيوني لارتكابهم جرائم الإبادة والعدوان على الشعب الفلسطيني وفقاً لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الذي أكد على مبدأ الاختصاص العالمي بقمع جرائم الحرب والعقاب عليها ، وكذلك المادة (25) من هذا النظام التي تناولت المسؤولية الجنائية الفردية لمن يرتكب جرائم تدخل في اختصاص هذه المحكمة في حال قيامه تقديم العون أو التحريض أو المساعدة أو المساهمة بأي طريقة لارتكاب جريمة الإبادة الجماعية أو التحريض عليها .
ولقد عرفت المادة السادسة من نظام روما الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية جريمة الإبادة الجماعية بانها اي فعل من الأفعال التي ترتكب بقصد إهلاك جماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية بصفتها هذه إهلاكاً كلياً أو جزئياً :
أ‌. قتل أفراد الجماعة .
ب. إلحاق ضرر جسدي أو عقلي جسيم بأفراد الجماعة .
ج. إخضاع الجماعة عمداً لاحوال معيشية يقصد بها إهلاكها الفعلي كلياً أو جزئياً .
د. فرض تدابير تستهدف منع الإنجاب داخل الجماعة .
هـ. نقل أطفال الجماعة عنوة إلى جماعة أخرى .
مفهوم التطهير العرقي
يرمز مصطلح التطهير العرقي إلى الأزالة المنظمة والقسرية لمجموعات عرقية أو دينية من المناطق التي يعيشون فيها ، فهو محاولة خلق حيز جغرافي متجانس عرقياً بإخلائه من مجموعة عرقية معينة باستخدام القوة المسلحة والتخويف أو الترحيل القسري أو الاضطهاد أو طمس الخصوصية الثقافية واللغوية والإثنية عبر القضاء عليها نهائياً أو تذويبها في المحيط الإثني الذي يراد له أن يسود .
التطهير العرقي في القانون الدولي
لم يتحدث القانون الإنساني أو القانون الدولي العام ولا نظام روما للمحكمة الجنائية عن التطهير العرقي لأن التطهير العرقي في حقيقته وطبيعته مرتبط بارتكاب مجموعة جرائم كجرائم التمييز العنصري وجريمة الفصل العنصري وجرائم الحرب بما في ذلك مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات وتهجير السكان وحرمانهم من حق العودة وكذلك جرائم الإبادة الجماعية ، وبالتالي تشكل جريمة التطهير العرقي جريمة مركبة من مجموع الجرائم التي ترتكب بهدف الوصول إلى التطهير العرقي الذي يشكل في النهاية جريمة ضد الإنسانية .
وهذه الجريمة كونها ضد الإنسانية من الأفعال المحظورة والمحددة في نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998 عندما ترتكب في إطار هجوم واسع النطاق ممنهج وموجه ضد مجموعة محددة من السكان المدنيين بالأساليب والطرق المبينة أعلاه والتي يجرمها القانون الدولي وتستوجب المساءلة جنائياً أمام محكمة الجنايات الدولية وأية محاكم جنائية أخرى مختصة .
وهذا ما يقوم به الإحتلال الإسرائيلي في فلسطين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وتطهير عرقي وانتهاكات جسيمة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني بحق الشعب الفلسطيني منذ عشرات السنوات ، وتعمل على إصدار قوانين وتشريعات عنصرية تستهدف الوجود الفلسطيني على أراضيهم كقانون العودة وقانون الجنسية وقانون المواطنة وقانون القومية وقانون يهودية الدولة الذي يكرس الفصل العنصري والقومية لليهود ويقر بان إسرائيل (الكيان المغتصب) هي الوطن القومي ودولة للشعب اليهودي فقط ، بالإضافة إلى العديد من القوانين التي تُعنى بمصادرة الأراضي الفلسطينية والاستيطان وتوسيع التجمعات اليهودية التي كرست مصادرة الأراضي وهدم المنازل وتهجير السكان والمساس بحقوق الأسرى والمعتقلين وجميعها قوانين عنصرية بهدف الوصول الى التطهير العرقي الذي يشكل جريمة ضد الإنسانية ، هذه القوانين بدات منذ قيام الاحتلال الإسرائيلي وهي غير مشروعة قائمة على أساس عنصري وتمس بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني مما يستوجب تحريك الإجراءات القانونية بشأنها لدى محكمة العدل الدولية والجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي للمطالبة ببطلانها وإلغاءها وإزالة كافة الآثار المترتبة على وجودها .
الجريمة ضد الإنسانية
الجريمة ضد الإنسانية كما عرفتها المادة (7) من قانون روما للمحكمة الجنائية الدولية بأنها تشكل أي فعل من الأفعال التالية متى ارتكبت في إطار هجوم واسع النظاق أو منهجي موجه ضد أي مجموعة من السكان المدنيين وعن علم بالهجوم
1. القتل العمد.
2. الإبادة.
3. الاسترقاق.
4. إبعاد السكان أو النقل القسري للسكان.
5. السجن أو الحرمان الشديد على أي نحو آخر من الحرية البدنية بما يخالف القواعد الأساسية للقانون الدولي.
6. التعذيب.
7. الاغتصاب أو الاستعباد الجنسي أو الإكراه على البغاء .
8. اضطهاد أية جماعة محددة أو مجموع محدد من السكان لأسباب سياسية أو عرقية أو قومية أو إثنية أو ثقافية أو دينية لاسباب لا يجيزها القانون الدولي .
9. الاختفاء القسري للأشخاص .
10. جريمة الفصل العنصري .
11. الأفعال اللاإنسانية الأخرى ذات الطابع المماثل التي تتسبب عمداً في معاناة شديدة أو في أذى خطير يلحق بالجسم أو بالصحة العقلية أو البدنية .
وبالرجوع إلى ديباجة نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية فإنها قد تضمنت وجوب خضوع الجرائم ضد الإنسانية للعقاب وتقع مهمة العقاب على جميع الأجهزة المتخصصة وعلى المجتمع الدولي التصدي لهذه الجرائم ويجب أن لا تمر دون عقاب وعلى الدول أن تعمل على اتخاذ التدابير التي تضمن مقاضاة مرتكبي هذ الجرائم على الصعيد الوطني كذلك من خلال التعاون الدولي لضمان الاحترام الدائم لتحقيق العدالة الدولية .
وبالنظر لجسامة وبشاعة الجرائم التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني بأنه يتطلب من المجتمع الدولي مناصرة وتأييد الحق الفلسطيني في ملاحقة هذا الإحتلال أمام المحاكم الدولية المختصة والتصدي لجرائم الإبادة الجماعية التي يرتكبها ضد الشعب الفلسطيني ومنع وقمع الاحتلال من الإستمرار بارتكاب هذه الجرائم ، وتدارك الآثار المدمرة والخطيرة الناجمة عن الحرب والعدوان الإسرائيلي الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني .
الفرق بين الإبادة الجماعية والتطهير العرقي
تختلف الإبادة الجماعية بوصفها مفهوماً قانوناً عن التطهير العرقي بحيث يهدف التطهير العرقي إلى إزاحة السكان من منطقة ما غالباً باستخدام العنف ، في حين تهدف الإبادة الجماعية إلى القضاء على هؤلاء السكان إينما كانوا كلياً أو جزئياً .

والاختلاف ما بين الجرمين يكمن في نية مرتكب الجريمة فإذا كانت النية إنشاء مجتمع عرقي فهي جريمة تطهير عرقي ، وإذا كانت النية القضاء على هذه المجموعة فهي جريمة إبادة جماعية .
اختصاص المحكمة الجنائية الدولية :
للمحكمة الجنائية الدولية بموجـب الـنظام الأساسي اختصاص النظر في الجـرائم التالـيـة :
1. جريمة الإبادة الجماعية .
2. الجرائم ضد الإنسانية .
3. جرائم الحرب .
4. جريمة العدوان .
مسار رفع الدعوى لدى محكمة الجنايات الدولية .
تقام الدعوى لدى محكمة الجنايات الدولية ضمن 3 مسارات لا يمكن بدونها تحقيق أركان رفع أي دعوى جنائية لدى هذه المحكمة وتتلخص بما يلي :-
1. أن تقوم دولة طرف في نظام روما الأساسي بالتقدم لرفع الدعوى لدى المحكمة وتقبل باختصاصها فيما يتعلق بالجرائم المشار إليها في المادة الخامسة من النظام .
2. أن يقوم مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بإحالة الملف للمحكمة الجنائية الدولية بموجب الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة إذا تبين له أن هنالك حالة يبدو فيها أن جريمة او أكثر من الجرائم المبينة في المادة الخامسة قد ارتكبت .
3. أن يقوم مدعي عام المحكمة بمباشرة تحقيق فيما يتعلق بجريمة من هذه الجرائم التي تدخل ضمن اختصاص المحكمة وفقا للمادة (15) من الميثاق .
وبموجب المادة (15) من النظام الاساسي للمحكمة يباشر المدعي العام التحقيقات من تلقاء نفسه على أساس المعلومات المتعلقة بجرائم تدخل في اختصاص المحكمة .
ويقوم المدعي العام بتحليل جدية المعلومات المتلقاه ويجوز له لهذا الغرض إلتماس معلومات إضافية من الدول أو أجهزة الامم المتحدة أو المنظمات الحكومية الدولية أو غير الحكومية أو أية مصادر أخرى موثوقة ويجوز له تلقي الشهادة التحريرية أو الشفوية في مقر المحكمة .
وإذا استنتج المدعي العام أن هناك اساساً معقولاً للشروع في إجراء تحقيق يتقدم من المحكمة للإذن له بإجراء تحقيق مشفوعاً بأية مواد مؤيدة يجمعها ويجوز للمجنى عليهم إجراء مرافعات وفقاً للقواعد الإجرائية وقواعد الثبات .
ويكون اختصاص هذه المحكمة على الاشخاص الطبيعيين الذين يرتكبون جريمة تدخل في اختصاص المحكمة وعرضه للعقاب وفقاً للنظام الأساسي للمحكمة ، سواء بصفتهم الفردية أو بالإشتراك مع آخر ، وفي حالة تقديم العون أو التحريض أو المساعدة بأي شكل لغرض ارتـكاب الجريـمـة أو الشروع في ارتكابها بما في ذلك توفير وسـائل ارتكابـها .
ويشمل اختصاص هذه المحكمة القادة العسكريين والرؤساء في حال عدم اتخاذ التدابير اللازمة في حدود سلطتهم لمنع أو قمع ارتكاب الجرائم التي تدخل ضمن اختصاص المحكمة .
وقد أشارت المادة (9) من نظام روما إلى عدم سقوط الجرائم التي تدخل ضمن اختصاص المحكمة بالتقادم .
واجبات وسلطات المدعي العام فيما يتعلق بالتحقيقات .
وفقاً للمادة (54) من نظام روما (يقوم المدعي العام إثباتاً للحقيقة توسيع نطاق التحقيق ليشمل جميع الوثائق والأدلة المتصلة بتقدير ما إذا كانت هناك مسؤولية جنائية بموجب النظام الأساسي للمحكمة وعليه أن يقوم باتخاذ التدابيرالمناسبة لضمان فعالية التحقيق في الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة والمقاضاة عليها ويجوز للمدعي العام :
1. أن يجمع الأدلة وأن يفحصها .
2. أن يطلب حضور الأشخاص محل التحقيق والمجنى عليهم والشهود وأن يستجوبهم .
3. أن يلتمس تعاون أية دولة أو منظمة حكومية دولية وفقاً لاختصاص و/أو ولاية كل منها .
4. المحافظة على المعلومات والمستندات التي يحصل عليها والمحافظة على سريتها وعدم ضياعها وحماية الأدلة واتخاذ ما يلزم من اجراءات يجمعها باعتبارها أساسية اثناء المحاكمة .
وللمدعي العام أن يطلب من المحكمة في اي وقت بعد الشروع في التحقيق إصدار الأمر بالقبض على أي شخص إذا وجدت أسباب معقولة للاعتقاد بانه قد ارتكب جريمة تدخل ضمن اختصاص المحكمة .
وتقوم الدول الأخرى الأطراف في اتفاقية روما التي تتلقى طلب القبض باتخاذ خطوات على الفور للقبض على الشخص المعني وفقاً لقوانينها ولأحكام اتفاقية روما للمحكمة الجنائية الدولية .بالنسبة لمسار الدعوى ضد جرائم الكيان الاسرائيلي في فلسطين على مدار سنوات طويلة تقدمت دولة فلسطين بطلبات إجراء تحقيق لدى مكتب المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية بجرائم الكيان الاسرائيلي وكانت البداية عام 2009 الذي شهد العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة حيث قام المدعي العام برفض الطلب بحجة أن فلسطين ليست دولة وفق معايير القانون الدولي وبعد الرفض بثلاث أعوام 2012 نالت دولة فلسطين صفة الدولة المراقب غير العضو في منظمة الأمم المتحدة .
• وفي العام 2015 انضمت دولة فلسطين إلى نظام روما الأساسي وعلى أثر ذلك تم تشكيل اللجنة الوطنية العليا في فلسطين بصفتها المسؤولة عن متابعة الشكوى لدى محكمة الجنايات الدولية وتكليفها بإعداد وتحضير الملفات التي سيجري تقديمها للمحكمة في الدعاوى التي تطلب من مدعي عام المحكمة التحقيق فيها بجرائم الكيان الصهيوني في فلسطين ، وفي سياق ذلك تقدمت دولة فلسطين رسمياً بتاريخ 22/5/2018 بالطلب بإحالة الوضع في الاراضي الفلسطينية للبدء في إجراء التحقيق في الجرائم التي يرتكبها الاحتلال الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية المحتلة بما في ذلك جرائم الابادة الجماعية والاستيطان الاستعماري والانتهاكات ضد الأسرى والمعتقلين في السجون الاسرائيلية .
• وفي شهر شباط 2021 قضت المحكمة الجنائية الدولية بأن الأراضي الفلسطينية تقع ضمن اختصاصها القضائي والذي مهد الطريق أمامها للتحقيق بشأن جرائم حرب الكيان الاسرائيلي في فلسطين ، وبحسـب قـرار المحكـمة فـإن اختـصاصها يشمل الأراضي التي احتلتـها اسرائـيل مـنذ عام 1967 في غزة والضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية .
• ومنذ السابع من أكتوبر عام 2023 وقد واجهت غزة حرباً أكثر إتساعاً وإجراماً ووحشية وتهجيراً وإبادة جماعية سارعت عدة دول (جنوب أفريقيا ، بوليفيا ، بنقلادش ، جزر القمر ، جيبوتي) ومنظمات وجمعيات حقوقية بتقديم طلبات إلى مدعي عام محكمة الجنايات الدولية للتحقيق في الجرائم الإسرائيلية المرتكبة في قطاع غزة منها منظمات غير حكومية فلسطينية تطالب التحقيق في جرائم الإبادة الجماعية والتحريض على الإبادة وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي في القطاع .
• كما تقدم اتحاد المحامين العرب بدعوى ضد الاحتلال الاسرائيلي وأعدّ ملفاً بكل جرائمه لملاحقته أمام محكمة الجنايات الدولية على ما اقترفه من جرائم إبادة بحق الشعب الفلسطيني .
• وفي شهر ديسمبر 2023 تقدمت نقابة المحامين الفلسطينيين بشكوى لدى مدعي عام محكمة الجنايات الدولية ضد رئيس حكومة الكيان الإسرائيلي ورئيس الوزراء ووزراء آخرين وقادة جيش الكيان الإسرائيلي لارتكابهم جرائم وانتهاكات دولية على الأراضي الفلسطينية المحتلة وأراضي قطاع غزة تدخل ضمن ولاية المحكمة الجنائية الدولية .
• وبتاريخ 20/5/2024 طلب مدعي عام محكمة الجنايات الدولية من المحكمة إصدار أوامر اعتقال بحق رئيس الورزاء الإسرائيلي ووزير دفاعه غالانت بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية على اراضي دولة فلسطين المحتلة إعتباراً من الثامن اكتوبر 2023 على الأقل ، حيث تعمل المحكمة حالياً على دراسة الطلب وفقاً لصلاحيتها بموجب نظام روما للمحكمة ، وفي حال أن قرر ذلك يصار إلى تعميم مذكرات الاعتقال إلى الدول الأطراف في الاتفاقية وهي ملزمة بموجب الميثاق لتنفيذ أوامر الاعتقال .
مسار رفع الدعوى لدى محكمة العدل العليا
أولاً :- في اختصاص المحكمة .
للدول الأطراف في النظام الاساسي للمحكمة وحدهم الحق في الدعوى التي ترفع للمحكمة ويحدد مجلس الأمن الشروط التي يجـوز بموجـبها لسـائر الـدول الأخـرى أن تتقـاضى إلى المحكمة مع مـراعاة الأحـكام الخاصة الـواردة في المعـاهدات المعـمول بـها ، وتشمل ولاية المحكمة جميع القضايا التي يعرضها عليها المتقاضون كما تشمل جميع المسائل المنصوص عليها بصفة خاصة في ميثاق الأمم المتحدة او في المعاهدات والاتفاقات المعمول بها ، وتشمل المنازعات القانونية في المسائل التالية :-
1. تفسير المعاهدات .
2. أية مسألة من مسائل القانون الدولي .
3. تحقيق واقعة من الوقائع التي إذا ثبتت كانت خرقاً لإلتزام دولي .
4. التعويض المترتب على خرق التزام دولة ومدى هذا التعويض .
وللمحكمة تقديم آراء استشارية بشأن المسائل القانونية التي قد تحيلها إليها أجهزة الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة .
حيث اصدرت المحكمة رأياً استشارياً في القضية المتعلقة بجدار الفصل العنصري الذي أقامته اسرائيل في الضفة الغربية حيث قررت المحكمة بتاريخ 9 تموز 2004 بأن الجدار مخالف للقانون الدولي وطالبت اسرائيل بإزالته من كافة الأراضي الفلسطينية بما في ذلك القدس الشرقية وضواحيها مع تعويض المتضررين الفلسطينيين من بناء الجدار ، كما طالبت دول العالم بعدم الاعتراف بالوضع غير القانوني الناجم عن بناء الجدار ودعت الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الامن الدولي إلى النظر في أية إجراءات أخرى لإنهاء الوضع غير القانوني للجدار ، وأضافت في قرارها بأن ادعاء اسرائيل حق الدفاع عن النفس لا يبرر إقامة هذا الجدار .
دعوى جنوب أفريقيا ضد اسرائيل
الدعوى التي تقدمت بها دولة جنوب أفريقيا ضد اسرائيل لدى محكمة العدل الدولية بشأن الممارسات الإسرائيلية في قطاع غزة تعد نموذجاً للدعاوى التي ستقام ضد اسرائيل بشأن ممارساتها وانتهاكاتها للقانون الدولي والإتفاقيات الدولية التي شكلت جرائم حرب وإبادة جماعية وضد الإنسانية في فلسطين وما صدر عن محكمة العدل الدولية من قرارات في الطلبات المقدمة إليها بشأن اتخاذ تدابير مؤقتة فورية إستناداً لما قدم إليها من إتهامات بشأن ارتكاب إسرائيل إبادة جماعية في غزة تشكل خرقا للقانون الدولي ولاتفاقية منع ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية تؤكد على ممارسة المحكمة ولايتها القانونية بالنظر في الدعاوى التي ستقام ضد إسرائيل بسبب ممارساتها وانتهاكاتها لحقوق الشعب الفلسطيني والتزاماتها الدولية وإرتكابها جرائم إبادة جماعية وتطهير عرقي وجرائم أخرى ضد الإنسانية وإستيطان إستعماري وفصل عنصري وتمييز عنصري تتطلب إتخاذ قرارات من المحكمة من شأنها منع وقمع الكيان الإسرائيلي من إرتكاب هذه الجرائم وتعويض المتضررين من ضحايا الإنتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي واحترام وحماية حقوقهم المشروعة ، وقد صدر عن المحكمة في هذه الدعوى عدة قرارات .
أولاً :- أمرت محكمة العدل الدولية بتاريخ 26 يناير 2024 بعدد من التدابير المؤقتة تضمنت .
1. إتخاذ اسرائيل جميع التدابير التي في حدود سلطتها لمنع ارتكاب جميع الأعمال التي تدخل في نطاق المادة الثالثة من إتفاقية منع الإبادة الجماعية .
2. تأكيد إسرائيل بشكل فوري من عدم إرتكاب قواتها أياً من أفعال الإبادة الجماعية .
3. إتخاذ إسرائيل جميع التدابير التي في وسعها لمنع ومعاقبة التحريض المباشر والعلني على ارتكاب الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة .
4. إتخاذ إسرائيل تدابير فورية وفعالة لتمكين توفير الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية لمعالجة الظروف المعيشية التي يواجهها الفلسطينيين في قطاع غزة.
5. إتخاذ إسرائيل إجراءات فعالة للحفاظ على منع تدمير الأدلة المتعلقة بالادعاءات بارتكاب أفعال ضمن نظاق المادة (2) والمادة (3) من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية .
6. تقديم إسرائيل تقريراً إلى المحكمة خلال شهر واحد من الحكم بشأن جميع التدابير المتخذة من جانب اسرائيل تنفيذه .
ثانيا :- بتاريخ 28 مارس 2024 قضت محكمة العدل الدولية بتدابير مؤقتة جديدة تضمنت ما يلي :-
أ‌. التأكيد على التدابير المقتضى بها في 26 يناير 2024 .
ب‌. أن على اسرائيل اتخاذ جميع التدابير اللازمة والفعالة ، لضمان التعاون الكامل مع الأمم المتحدة ودون تأخير لتوفير الاحتياجات الأساسية والخدمات والمساعدات الإنسانية بما في ذلك الغذاء والماء والكهرباء والوقود والمأوى والملبس ومتطلبات النظافة والصرف الصحي بالإضافة إلى الإمدادات الطبية والرعاية الطبية للفلسطينيين في جميع أنحاء غزة بما في ذلك عن طريق زيادة القوة الاستيعابية وعدد نقاط العبور البرية وإبقائها مفتوحة لأطول فترة ممكنة .
ج. ضمان اسرائيل بشكل فوري عدم قيام قواتها العسكرية بارتكاب أعمال تشكل انتهاكاً بأي حق من حقوق الفلسطينيين في غزة باعتبارهم مجموعة محمية بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية بما في ذلك عن طريق منع ــ من خلال أي إجراءات ــ إيصال المساعدات الإنسانية المطلوبة بشكل عاجل .
د. تقديم اسرائيل تقريراً إلى المحكمة بشأن جميع التدابير المتخذة لتنفيذ ما تقدم من تدابير وذلك خلال شهر واحد من تاريخ صدور هذا الأمر .
ثالثا :- وفي إطار الدعوى المرفوعة من جنوب أفريقيا لدى محكمة العدل الدولية قررت هذه المحكمة بتاريخ 24/5/2024 أن على اسرائيل وقف عملياتها العسكرية أو أي أعمال أخرى في رفح وفتح جميع المعابر البرية لقطاع غزة لا سيما معبر رفح لدخول المساعدات الإنسانية للقطاع إلى جانب ضمان وصول لجنة تحقيق أو تقصي حقائق بشأن الإبادة الجماعية التي يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي فوراً .
ورأت المحكمة فـي قرارها أن أي عـمل إضافي في رفح قد يؤدي إلى دمار جزئي أو كلي ، وأن اسرائيل لم تفعل ما يكفي لضمان سلامة وأمن النازحين ، كما قالت أن الشروط مستوفاة لاتخاذ إجراءات طارئة جديدة في قضية إتهام اسرائيل بالإبادة الجماعية .
إن جميع هذه القرارات ملزمة لسلطات الكيان الاسرائيلي لكنها في حالة تجاهل وامتناع عن تطبيقها ، وكان من المتوجب على مجلس الأمن الدولي والمجتمع الدولي اتخاذ التدابير اللازمة لضمان سلطات الاحتلال تنفيذ هذه القرارات وللأسف فإن اتخاذ الولايات المتـحدة الأمريكـية حق الفـيتو عطـل صدور قـرارات من مجلس الأمن الدولي بهذا الشأن .
وقياساً على ذلك فإنه يمكن إقامة عدة قضايا على إسرائيل لدى محكمة العدل الدولية بشأن جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والاستيطان الاستعماري وقضايا اخرى متعلقة بالتميز العنصري والفصل العنصري كون إسرائيل بصفتها القوة القائمة بالاحتلال مستمرة في إرتكاب جرائم حرب في إنتهاك صارخ للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وقرارات الشرعية الدولية التي تفرض عليها التزاماً بإنهاء الاحتلال ووقف المجازر وحرب الإبادة الجماعية في فلسطين .
الرأي الاستشاري الخاص بالعواقب القانونية الناشئة عن ممارسات وسياسات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما في ذلك القدس الشرقية .
تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في جلستها العامة السادسة والخمسين المنعقدة في 30 ديسمبر 2022 القرار رقم (77/247) المعنون الممارسات الإسرائيلية التي تمس حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية .
– وفقاً للقرار قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة استناداً للمادة (96) من ميثاق الأمم المتحدة أن تطلب من محكمة العدل الدولية إصدار فتوى عملاً بالمادة (65) من النظام الأساسي للمحكمة بشأن المسائل التالية :-
أ‌ما هي النتائج القانونية المترتبة على استمرار انتهاك اسرائيل بحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير من احتلالها واستيطانها وضمها للأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 بما في ذلك التدابير الرامية إلى تغيير التكوين الديمغراطي وطابع مدينة القدس الشرقية ووضعها واعتمادها التشريعات والتدابير التمييزية ذات الصلة .
ب‌. كيف تؤثر سياسات وممارسات اسرائيل المشار إليها في الفقرة (أ) أعلاه على الوضع القانوني للاحتلال ، وماهي النتائج القانونية التي تترتب على هذا الوضع بالنسبة لجميع الدول والأمم المتحدة .
وفي 19 فبراير 2024 فتحت المحكمة باب المرافعات الشفوية للدول وثلاث منظمات هي جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والاتحاد الإفريقي بمرافعاتهم أمام المحكمة وعقب انتهاء المرافعات أعلنت المحكمة بدء المشاورات والمداولة بين قضاتها على أن تقوم بإعلان رأيها الاستشاري في موعد يتم تحديده لاحقاً .
الأسانيد المادية لجرائم الاحتلال
هنالك الأدلة الدامغة بشأن ارتكاب الاحتلال الإسرائيلي جرائم إبادة جماعية وتطهير عرقي وضد الإنسانية ضد المدنيين في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة تستوجب الملاحقة القضائية ، والتوصيف القانوني لما ترتكبه اسرائيل من جرائم إبادة جماعية وتطهير عرقي وضد الإنسانية في فلسطين ينطلق الإثبات فيه من نية الكيان الإسرائيلي بديمومة احتلال الأراضي الفلسطينية وارتكاب مجازر وحشية مستمرة طيلة العقود الماضية وطرد السكان الفلسطينيين ومصادرة أراضهم وارتكاب جرائم فصل عنصري وتمييز عنصري واستيطان استعماري وعمليات قتل وتشريد وترحيل واعتقال وبناء جدار فاصل عنصري وعمليات تدمير مكثفة ممنهجة ويستدل على ذلك من أدلة ثبوتية طافحة لا يمكن حصرها بالكامل في هذه الورقة ومنها :
1. عشرات الملفات التي تم اعدادها توثق جرائم الكيان الإسرائيلي في فلسطين من عدة جهات حكومية ومنظمات محلية ودولية وإقليمية ونقابات مهنية ومنظمات حقوق إنسان .
2. آلاف الصور والوثائق والفيديوهات التي تبثها القنوات التلفزيونية محلية وعالمية تظهر الدمار الشامل للمنازل والتجمعات السكانية واستهداف دور العبادة والمدارس والمستشفيات وأماكن اللجوء والنزوح ومراكز المساعدات الإغاثية وحرمان المدنيين من الماء والغذاء والدواء وقتل الآلاف منهم وإصابة الآخرين بجروح خطيرة وتشريدهم وغير ذلك من أفعال الإبادة الجماعية وهذه جميعها أهداف مدنية خالصة تعد مهاجمتها بمثابة جرائم حرب وإبادة جماعية .
3. التقارير الصادرة عن منظمات وهيئات إقليمية ودولية منها
أ‌. تقارير مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والتي توثق انتهاكات الكيان الإسرائيلي لحقوق الإنسان .
ب‌. تقارير منظمة العفو الدولية عن انتهاكات حقوق الإنسان في فلسطين وجرائم الفصل العنصري الصهيوني والاستيطان الاستعماري .
ج‌. تقارير لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة التي تبحث بالجرائم المرتكبة على الأراضي الفلسطينية المحتلة وآخرها التقرير الذي نشرته اللجنة بتاريخ 12/6/2024 ويشير إلى أن اسرائيل ارتكبت جرائم حرب بما في ذلك جريمة الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة .
د. تقارير الأمين العام للأمم المتحدة بشأن الأوضاع في فلسطين بشكل عام والأوضاع الإنسانية في قطاع غزة .
هـ. تقارير المنظمة الدولية للهجرة لعدة سنوات والتي تكشف عن سياسة الكيان الإسرائيلي الاستعماري بالتهجير القسري .
و. تقارير منظمة الأغذية للأمم المتحدة التي تكشف حرمان السكان في الضفة وقطاع غزة من الماء والغذاء والدواء ، والحرمان من المساعدات الإنسانية والإغاثية والذي يصل إلى حد التجويع والموت والحرمان من الحقوق الأساسية للإنسان .
ر. الوثائق والملفات المتوفرة لدى الأونروا وبعض الوكالات المتخصصة والتي توثق جرائم الإبادة الجماعية للكيان الإسرائيلي في فلسطين .
ز. تقارير منظمات حقوق المرأة والطفل الدولية والتي تكشف حرمانهم من الحصول على حقوقهم في ظل جرائم الإبادة والتطهير العرقي التي يرتكبها الكيان الإسرائيلي في فلسطين وقتل عشرات الآلاف منهم .
س. التقارير الدولية الصادرة عن الهيئات والمنظمات الدولية التي تثبت استخدام الكيان الإسرائيلي الأسلحة المحرمة دولياً الفوسفورية والإنشطارية والفراغية واليورانيوم المنضب وأسلحة الدمار الشامل والاستخدام العشوائي ضد أهداف مدنية تشكل جرائم حرب وإبادة جماعية وضد الإنسانية ، وأهمها تقارير منظمة العفو الدولية ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية والبيولوجية
4.تصريحات قادة الكيان الإسرائيلي (من رئيس وزراء و وزراء وقادة عسكريين) بإعلان استمرار العدوان والحرب في غزة ورفض وقف إطلاق النار ، وارتكاب جرائم تثبت أن لديهم نية الإبادة الجماعية تجاه الفلسطينيين في الضفة والقطاع والقدس وارتكاب جرائم تطهير عرقي واستيطان استعماري .
5.تصريح وزير التراث الاسرائيلي بتأييد قصف قطاع غزة بقنبلة نووية .
6.تقارير دائرة حقوق الإنسان والمجتمع المدني ودائرة مناهضة الفصل العنصري في منظمة التحرير الفلسطينية بشأن جرائم حرب الكيان الإسرائيلي في فلسطين ، والملفات المعـدة من قبـلهم والمتـوفرة لديهم بـهذا الخصوص والتي توثق هذه الجرائم .
7.شهود عيان على ارتكاب الكيان الإسرائيلي جرائم مختلفة بحق الشعب الفلسطيني منها نماذج شهادات موثقة حسب الأصول .
الأسانيد القانونية التي تدعم مقاضاة الكيان الإسرائيلي عن جرائم الإبادة والتطهير العرقي ، والقانون الواجب التطبيق .
1. النظام الاساسي لمحكمة العدل الدولية الذي يعطي للمحكمة الحق بالنظر في الدعاوى التي يتقدم بها الأطراف في النظام الأساسي للمحكمة في المسائل والمواضيع التي تشمل ولاية المحكمة وفقاً للفصل الثاني من النظام الأساسي للمحكمة ( المواد 34 ، 35 ، 36 ، 37) .
2. نظام روما الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية لعام 1998 التي يقتصر إختصاصها على أشد الجرائم خطورة موضع إهتمام المجتمع الدولي وتشمل .
أ. جريمة الإبادة الجماعية
ب. الجريمة ضد الإنسانية .
ج. جرائم الحرب .
د. جريمة العدوان .
3. إتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 والبروتوكولات الملحقة بها .
4. إتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقب عليها لعام 1948 .
5. اتفاقيات لاهاي الخاصة باحترام قوانين وأعراف الحرب البرية وحماية الممتلكات الثقافية في حال نزاع مسلح (وهي عدة إتفاقيات) .
6. إتفاقية حقوق الطفل الصادرة عن الأمم المتحدة لعام 1990 .
7. إتفاقية خطر إستخدام الأسلحة الكيماوية لعام 1993 .
8. الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهدين الدوليين الخاصين بحقوق الإنسان لبيان مظاهر إنتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة في فلسطين بما في ذلك العقاب الجماعي واستخدام القوة المفرطه المميتة والاحتجاز الإداري المطول بـدون أي تهمة أو محاكمة لفرض سياسة التطهير العرقي والإبادة الجماعية .
9. الإتفاقية الدولية للقضاء على كافة أشكال التمييز العنصري لعام 1969 .
10. الإتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها لعام 1976 .
11. اتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية لعام 1970 .
12. وهنالك أسانيد قانونية أخرى كثيرة ومنها مشاريع قرارات لمجلس الامن الدولي تفرض إلتزامات على الكيان الاسرائيلي بصفته جهة احتلال ، تؤكد ارتكابه جرائم إبادة جماعية واستيطان استعماري وتطالب بوقف بناء المستوطنات واعتبارها غير قانونية ومصادرة الأراضي الفلسطينية وإبعاد الفلسطينيين وترحيلهم وتطالب اسرائيل بتنفيذ إتفاقية جنيف الرابعة بحماية المدنيين وقت الحرب ، كما تؤكد على حق الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره وإنهاء الاحتلال وحقه في إقامة دولته المستقلة علماً أن الولايات المتحدة الأمريكية إستخدمت الفيتو ضد غالبية مشاريع القرارات لصالح الكيان الإسرائيلي الصهيوني .
المـقـتـرحـات :-
1. الأخذ بكافة المسارات القانونية وقيادة الجهود المحلية والعربية والدولية وبالتنسيق
مع كافة المنظمات الحقوقية والإقليمية والدولية لملاحقة الإحتلال الإسرائيلي عن جرائمه المتواصلة ضد الشعب الفلسطيني أمام المحاكم الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية ضمن عدة مسارات ودعاوى متعددة ومتنوعة حسب الإختصاص لمحكمتي الجنايات الدولية والعدل الدولية ــ وفي المسائل المتعلقة بجرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي وضد الإنسانية والفصل العنصري والتمييز العنصري ومعاملة الأسرى والمعتقلين وجرائم الإستيطان وغيرها من الجرائم التي يرتكبها الإحتلال الإسرائيلي في فلسطين .
2. مطالبة دول الأطراف في النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية بأن تنظم لدعوى جنوب أفريقيا أو العمل على إقامة دعاوى جديدة مماثلة لزيادة الضغط القانوني الدولي على الكيان الاسرائيلي لوقف ومنع ارتكاب جرائم بحق الشعب الفلسطيني وحماية حقوقه المشروعة .
3. ضرورة استخدام التدابير الصادرة عن محكمة العدل الدولية والتي تؤكد ارتكاب الاحتلال الاسرائيلي الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني كوسيلة ضغط على المحكمة الجنائية الدولية للشروع في التحقيق بجرائم حرب الكيان الاسرائيلي في فلسطين ، واصدار أوامر اعتقال بحق مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية من الاحتلال الاسرائيلي الصهيوني .
4.السعي لتحريك دعاوى على الدول التي تدعم الكيان الاسرائيلي في ارتكاب جرائم ضد الشعب الفلسطيني قياسا على الدعوى التي اقامتها حكومة نيكاراغوا ضد الحكومة الألمانية تطالب فيها ألمانيا بوقف الدعم إلى اسرائيل ووقف تصدير الاسلحة والمعدات القتالية من المانيا إلى اسرائيل ، كما تطالب باتخاذ تدابير مؤقتة لالزام المانيا بالوفاء بواجباتها بموجب القانون الدولي واتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية كونها مسؤولة عن المشاركة في الابادة الجماعية في فلسطين وهنالك العديد من الدول وقفت الى جانب الكيان الاسرائيلي في عدوانه على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وفي كافة الاراضي الفلسطينية المحتلة ووفرت للكيان الغطاء السياسي والدبلوماسي والعسكري للاستمرار في الحرب وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية ، يتوجب العمل على تحريك الدعاوي ضدها .
5. السعي لاقامة دعاوى لدى المحكمة الأوروبية لحقوق الانسان في اطار الاتفاقية الاوروبية لحقوق الانسان لتحديد مسؤولية الدول الاطراف في الاتفاقية وعن الاعمال التي تقوم بها والتي تشكل خرقا للقانون الدولي الانساني واتفاقيات جنيف واتفاقية منع جريمة الابادة الجماعية وما تفرضه الاتفاقية الاوروبية على هذه الدول من احترام لحقوق الانسان ومن التزامات دولية في حال وقوع منازعات مسلحة خارج أراضيها الوطنية ، وقد ثبت قيام بعض الدول الاوروبية بتقديم العون والمساعدة والتحريض للكيان الاسرائيلي بارتكاب جرائم ابادة جماعية بحق الشعب الفلسطيني عن علم وارادة وبإنحياز تام للكيان الاسرائيلي .
6.السعي لإقامة دعاوى لدى محكمة الجنايات الدولية على كل من يثبت مسؤوليته الجنائية عن ارتكاب جرائم ابادة بحق الشعب الفلسطيني وفقا للمادة (25) من نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية والتي تقضي بمساءلة الشخص جنائيا ويكون عرضه للعقاب عن أية جريمة تدخل في اختصاص المحكمة في حال قيام هذا الشخص بتقديم العون أو المساعدة بفرض تيسير ارتكاب الجريمة او الشروع في ارتكابها او المساهمة في ارتكابها بأية طريقة أخرى ، كذلك التحريض المباشر على ارتكاب جريمة الابادة الجماعية .
7. العمل على توثيق جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني على إمتداد فلسطين وإرسالها على رابط المحكمة الجنائية الدولية الذي اعلنته في وقت سابق وعلى الرابط التالي :
submissions-/https://www.justiceforall.org/icc
8.ومع الاخذ بعين الاعتبار مسؤولية مدعي عام محكمة الجنايات الدولية في اتخاذ التدابير اللازمة لضمان حياد ونزاهة وفعالية التحقيق في الجرائم التي تدخل ضمن اختصاص المحكمة ، يجب أن لا يفوتنا أهمية مراقبة مدى إمتثال المدعي العام والمحكمة لمعايير المحاكمة العادلة وفق ما كرسته المواثيق الدولية لحقوق الإنسان ، حيث يسعى الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة الأمريكية للضغط على المدعي العام والمحكمة وبإستخدام وسائل غير مشروعة والتهديد أحيانا للحيلولة دون ملاحقة الكيان الاسرائيلي عن جرائمه في فلسطين ومنع اصدار أوامر باعتقال القادة من الكيان الاسرائيلي بما فيهم رئيس الوزراء ووزير دفاعه ، ويتطلب من هذا الملتقى تشكيل لجنة خبراء قانونيين لمتابعة مدى التزام مدعي عام المحكمة الجنايات الدولية بالمعايير والمبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة وضمان الحياد والنزاهة وعدم الازدواجية في المعايير وعدم اطالة أمد اجراءات التحقيق والمحاكمة وتقديم الملاحظات والتوصيات اللازمة لذلك .9.مطالبة مجلس الأمن الدولي بإنشاء محكمة خاصة لمحاكمة القادة والمسؤولين من الكيان الاسرائيلي الذين ارتكبو مجازر وحشية وجرائم حرب وإبادة جماعية وضد الإنسانية في فلسطين ، اسوة بالمحاكم التي أنشأها مجلس الامن الدولي خلال الاحداث الدامية التي وقعت في رواندا ويوغسلافيا السابقة في الاعوام 1993 ، 1994 ، مع التمسك بمسؤوليتهم الجنائية ومحاكمتهم أمام محكمة الجنايات الدولية والمطالبة باعتقالهم فورا .
10. التشديد على الدول الموقعة على اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948 بالوفاء بتعهدها بمنع جرائم الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها وتعزيز الجهود لضمان فعالية الإجراءات الدولية الرامية على تعزيز التعاون الدولي بشأن ملاحقة مرتكبيها وإتخاذ التدابير الضرورية لضمان إنفاذها طبقا لميثاق الأمم المتحدة وميثاق روما للمحكمة الجنائية الدولية الذي يعطي الإختصاص للدول التي تصبح طرفا في النظام الأساسي للمحكمة بطلب ملاحقة مرتكبي الجرائم المنصوص عليها في المادة (5) من هذا النظام ومنها جريمة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي .
الاشــكــالـيــات
علينا ان نأخذ بعين الإعتبار أن هنالك عدة إشكاليات في اللجوء إلى القضاء الدولي للنظر في جرائم الكيان الإسرائيلي في فلسطين فرضها الواقع الدولي في التعامل مع الأزمات الدولية وفي آليات حل المنازعات بالطرق القانونية والدبلوماسية وفي إطار القواعد التي تحكم العلاقات بين الدول ، وسبب هذه الاشكاليات وجود خلل في المنظومة الدولية وعجز المنظمات الدولية في التوصل لحل تلك المنازعات بموجب أحكام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة وفشل مجلس الأمن الدولي في تحمل مسؤولياته القانونية والدولية بسبب سيطرة وهيمنة الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول المتحالفة معها على قرارات المجلس والأخذ بالإزدواجية في تطبيق المعايير الدولية وباستخدام حق الفيتو لصالح الكيان الإسرائيلي ، ممّا أفقد الثقة في المنظومة القضائية الجنائية الدولية كحالة ردع وفي تطبيق مبدأ المساءلة الجنائية عن الانتهاكات الجسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني ، وفي إيجاد ضمانات لتنفيذ أحكامه للحيلولة دون الإفلات من العقاب .

المحامي علي الضمور
أمين عام اتحاد الحقوقيين العرب

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة