الرئيسية / اقلام و اراء / ليست مجرد لعبة أيها لحكم

ليست مجرد لعبة أيها لحكم

المواطنة المغربية حنان بوركباة

إضافة إلى التكوين الأساسي لنيل شهادة حكم، هم مطالبون بالتكوين المستمر لمجارات كل التغييرات والمستجدات في قوانين اللعبة الرياضية أيا كانت، يتتبعون باستمرار المقابلات الرسمية ليحسنوا أكثر من أدائهم، وإضافة الى القوانين الدولية المعتمدة يجب أن يضبطوا قوانين الدوري أو البطولة التي سيحكمون فيها، كل هذا من جهة، وإلزامية الحفاظ على لياقتهم البدنية من جهة أخرى حتى يتمكنوا من مجارات اللعب داخل الملعب.
يمكن أن نقول عنهم أنهم القضاة داخل الملعب فهم يحمون الحقوق ويضمنون النزاهة والمساواة، الملتزمون بالهدوء حين تنفلت أعصاب اللاعبين، فمهما كان حكمهم قاسيا ولأنه عادل لا يمكن للاعبين ولا للجمهور إلا أن يحترموهم بل ويبجلوهم لأنهم لا يخونون مبادئ اللعبة.
هذا الثنائي اللذي لا يتحقق إلى في البطولات الرياضية، أي الحكم من جهة والشاب الرياضي من جهة، يكاد يكون التجسيد المماثل والمثالي في نفس الوقت لعلاقة الشاب بممثلي الامن والعدل أي رجال الأمن ورجال القضاء. فالعلاقة السليمة في كلتا الحالتين هي الإلتزام بالقوانين لكي لا يكون العقاب. وبفضل التزام الحكم بالقوانين والنزاهة يقتنع الشاب ويسلم بأنه إن أخطأ فهو يستحق العقاب، وبهذا تتم التربية المنشودة، والغاية من هذا السيناريو المذهل الذي يجسد بطريقته ثلاثي: (الإنسان، الحياة و القوانين) تأسيس مدرسة يدخلها الشباب بشوق ويلازمونها دون ضغط من الاباء ويخرجون منها مسلحين بأهم مبدأ للحياة الإجتماعية مبدأ احترام القوانين.
الآن دعونا نجرب سيناريو آخر لنرى النتيجة، ففي مباراة السد التي سيتخرج منها أحد الفريقين حاملا كأس البطولة، تجهز الفريقان بعد ان اجتازا المراحل السابقة بنتائجة مشرفة، والان يعلقون أمالهم على تدريبات قاسية واستعداد نفسي بفضل نصائح المدرب اللذي هو الآخر يعتمد على خططه المدروسة بإحكام وتجربة سنين ومكافئات مادية في الانتظار. وتبدأ المباراة والجمهور في شوق لما ستؤول إليه اللعبة.
أما الحكم فلم يرى مجموعة من الاخطاء ولم ينبه لها، والجمهور يستغرب، وعاقب لاعبين ظلما، والمدرب يستغرب، ثم لم يحتسب هدفا واضحا للجميع، وبدأ سخط الجمهور واللاعبين، ورفع أحدهم صوته صارخا: “أنت ظالم” فعاقبه الحكم مدعيا أنه قد سبه، وتابع اللاعبون مباراتهم تحت ضغط مهول وسخط الجمهور وفقد المدرب صوابه وخسرت الفرقة المضغوط عليها، وذهب العدل أدراج الرياح.
الكل يصرخ “هذا ظلم”، ولا مستمع، “أرجوكم عودوا للتسجيل”، لا أحد ينصت، “سوف نشتكي”، لا أحد يهتم، وضاع الحق وانتصر الباطل واشتعل الملعب بنار الفتنة وتجاوز المقهورون حدود القانون وخربوا الملعب وتسببوا في فوضى عارمة، واعتقل بعضهم وهرب البعض، أما اللاعبين فلم يتقبلوا هزيمتهم، وجاش بعضهم بالبكاء وآخرون مازالوا يشتكون للمدرب وهو الآخر شلت حركته من هول ما مورس عليه، وانتهى كل شئ.
لا، ليست مجرد لعبة، إنها تجسيد لميزان العدل عند هاؤلاء، إنها الأمل في نتيجة العمل، إنها الحياة نفسها بما تحمله من تضحيات من أجل النجاح. تعطلت كل المبادئ واختلت الموازين وفقدت الثقة وانتصر الغضب وضاع الحق. ونتيجة التربية المتوخاة من المؤسسة الرياضية نحو الشباب صفر لصفر.

عن jamal

شاهد أيضاً

المتهور في السياقة يتسبب في حوادث خطيرة

المواطنة المغربية : بوشتى جد لاحديث بين الناس وداخل الاوساط الإعلامية إلا عن فيروس كرونا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *