الرئيسية / اقلام و اراء / فيروسات وطنية بامتياز

فيروسات وطنية بامتياز

ا

المواطنة المغربية : حنان بوركباة

جرت العادة قبيل مواسم الانتخابات، أن تطفوا على السطح شريحة من النقاد الذين تظهر لديهم فجأة هواية الدفاع عن المواطن المسكين، تماما كالطفح الجلدي، لا يؤلم لكنه يشوه جمال الجسم، غير آبهين بأن هذا الأخير هو جسم هذا الوطن.
منهم من يوالي حزبا ليقدح في آخر مقابل دراهم معدودة، ومنهم من يستغل الظرفية ليظهرلنا طلته البهية عبر مواقع التواصل ويجعل لنفسه مكانا في المنابر الاعلامية عبر تساؤلات تشبه ” لماذا لم تبنى الاهرامات مكعبة” لا معنى لا للسؤال ولا للجواب ولا فائدة ترجى منهما. بل كل المراد هو تشتيت انتباه القارئ وشغل تفكيره بالتفاهات وتحريضه عن أداء واجبه الإنتخابي.
يقول (م.ط)أحد هاؤلاء، ان الاحزاب السسياسية تحتقر المواطن المسكين وتصفه بكذا وكذا، و بماذا يستشهد؟ ليس بتصريحات واضحة وعلنية لممثلي هذه الاحزاب. بل يقول أن أحد القياديين في حزب معين أثناء مداخلة له في نشاط مع شبيبته وفي سياق معين، قال ان الناخب كذا وكذا. افلا يعلم الاخ انه ان اخرجنا ويل للمصلين عن سياقها تصبح تظليلا للمستمع. وهل من المعقول أن يصبح كل الاحزاب محتقرين للمواطن لمجرد أن احدهم عبر عن استيائه يوما من فئة معينة من الناخبين، بل ويدفع بهراء أخر يقول فيه أننا مازلنا في حالت انتقال إلى الديموقراطية، أي أننا كنا البارح في حال غير ديموقراطي، واليوم نحن لم نصل بعد إلى الديموقراطية بل مازلنا نبحث عنها، والمشهد السياسي لا يساعد على ذلك. فماذا ترك الأخ لأعداء الوطن؟ وماهو في نظره مقياس الدول الديموقراطية وحبذا لو اعطانا مثالا لنرا.
يقول متابعا هجومه أن الاحزاب لهم إديولوجيات وهمية ومصطنعة وغير ثابتة ثم يتهمها في نفس المقال بالمرجعية الدينية وأخرى بالفكر المحافظ والاخرى بالفكر التقدمي، فماذا يجب أن يفهم القارء، هل نأخذ إديولوجياتهم على محمل الجد أم هم كاذبون ومنافقون؟ وهل ثبوت المرجعية من عدمها تفسد العمل السياسي؟ أليس المفروض أن الحكومات تتكون من عدة ألوان حزبية، فهل هناك مجال لظهور إديولوجية كيف ما كانت بعد التشكيلة، ألا يعلم الأخ أن الحكومات لديها مرجعيات أخرى أكثر صلابة ومتانة واستدامة لتدبير شؤون البلاد والعباد، حتى لا تصبح مراكزهم موقعا لدعم اديولوجياتهم ولا لدعم قواعدهم الانتخابية.
ويقول عالم الأسرار أن تشخيصات الأحزاب مدبدبة وسطحية ولا ترقى لبرامج سياسية، ويجعل من ملف التعاقد فرصته المناسبة وموجته العالية التي إن ركبها حصل على إعجاب شاطئ باكمله من المتفرجين. إذن فالوزير اللذي يسبح في بحر من الاحصائيات والارقام والتقارير والدراسات واللجان والمستشارين والإكراهات، لا يفقه شيء، وهو الذي يرتكز على مصطلحات كتب الكيلوغرام لديه التشخيص المناسب لكل مشاكل التعليم.
ثم نأتي إلى السلاح الأعضم ضد الأحزاب بكامل أطيافها، السلاح اللذي يشتت قبل أن يقتل، بكلماته التي تزرع بطريقة ممنهجة نقيضا للديموقراطية والحرية والتقدم في عقل المواطن، أكبرها وأكثرها ترهيبا كلمة الدولة العميقة، يكاد يرسمها لنا على شكل بئر أسود اللون يصل قراره إلى جوف الأرض، وكلمة الدولة المخزية ويقدمها على أنها نقيض الدولة العصرية، وطبعا لن يغامر بتفسير أكثر وضوحا للكلمتين راجيا أن تمر بردا وسلاما على الاسماع والاعين. والغريب في الأمر أن حتى القارء لا يتعب نفسه في التفكير لحظة عن معنى هذه الكلمات التي يتشدق بها كل مدع للوطنية. بينما في الدول الغربية والرائدة للديموقراطية فلا تشكل طابو ولا يشوبها الغموض والكل يستوعبها، إنها كلمة النظام الحاكم أو le système ولنأخذ فرنسا كمثال، هل الرئيس الحالي بحزبه اللذي اسسه سنة 2016 والحامل لمشروع يتجاوز بلده إلى قارة اوروبا باكملها، هل هو وحكومته لهما الحكم المطلق في فرنسا؟ هل تغيرت ملامح البلاد بعد توليه الرءاسة؟ وهل عندما فشل برنامج حزبه انهارت فرنسا؟ بل فرنسا هي فرنسا رغم كل الصعوبات وتدهور العلاقات الخارجية وحراك السترات الصفراء وزد عليهما تداعيات الجائحة، يحميها من الانهيار نظامها الذي لن يغيره اي رئيس مهما كانت اديولوجياته. إذ هناك اعتراف مطلق بوجوب وجود نظام ثابت للدول يكون حاميا لها من العدو الداخلي كما الخارجي.
أما العدو الداخلي فهو الذي يدعي حماية الديموقراطية ويحرض المواطنين على عدم التصويت، هو الذي يدعي الوطنية ويشيطن النظام الذي يحمي كيان الدولة واستقرارها. يدعي المصداقية وهوايته توزيع التهم يمينا ويسارا على كل السياسيين دون اسناد او دليل.
فهل وصلنا إلى هذا الحد؟ ألا يوجد نقاد ذووا إختصاص ليقيموا عمل الاحزاب بالارقام والتواريخ؟ هل أصبح النقد السياسي شبيها إلى هذا الحد بالنميمة. ألا نثق بجهازنا القضائي الذي يطهر المشهد السياسي على الدوام من المرتزقة واصحاب الريع؟ ألا نعترف قليلا بما حقق من إنجازات على مر السنين، وهي هي الاحزاب ذاتها التي سهرت على تنفيذها. هل يكفي غلط البعض لتعميم الفساد على الكل، حتى ان الطبيب الجراح يخطئ فهل نقاطع المستشفيات والعيادات؟ فإن كان المواطنون هم خلايا تبني جسم هذا الوطن، فماذا نسمي من يريد إخراجها عن وظيفتها؟

عن jamal

شاهد أيضاً

التشرميل آراء واقتراحات الجزء الرابع.‎

المواطنة المغربية : الطيبي صابر قانونيا يستوجب الأمر إعادة النظر في الفصل 400 من القانون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *