الرئيسية / مقال الأسبوع / عيد الحب في زمان غياب الحب

عيد الحب في زمان غياب الحب

بوشتى جد

يستعد العديد من الناس هذه الأيام للإحتفال بما يسمى بعيد الحب لكن أين هو الحب في زماننا حتى نجعل له عيدا ومناسبة عفوا لقد نسيت نعم عندنا حب المال وحب السلطة وحب الإستطلاع والفضول وحب المظاهر والأشكال وحب الشهوات والملذات وحب العديد من الأشياء والأمور التافهة التي لافائدة ترجى من ورائها هذا هو الحب في زماننا أما الحب الحقيقي الخالي من الطبع فهو غير موجود في حياتنا وواقعنا وأكثر الذين يظهرون حبهم لك قد يكون وراء حبهم غاية وهدفا لتحقيق مصلحة شخصية يجعلون من حبهم المزيف جسرا للوصول إليها بمعنى أدق الحب هو بالمقابل لاأقل ولا أكثر وهذا المقابل هو شيء أو أشياء مادية لاعلاقة لها بما هو حسي أي أنها بعيدة عن المشاعر والأحاسيس الصادقة
إن الحب الحقيقي هو تلك العلاقة القوية والصادقة التي تحقق التألف والإنسجام والتفاهم والإحترام بينك وبين شخص أخر أو أشخاصا أخرين فالأرواح جنود مجندة ماتعرف منها إئتلف وما تناكر منها إختلف.
إن الحب أنواع وأشكال ودرجات فحب الله ورسوله وحب الوالدين يجب أن يكون في المقدمة ومن أنواع الحب الحب بين الزوجين وحب الأبناء وحب المسلم لأخيه المسلم وحب الوطن وحب الطبيعة إلى غير ذلك من أنواع الحب لكن الحب الذي يتم الإحتفال به كل سنة ويخصص له عيد يسمى بعيد الحب هو الحب بين الرجل والمرأة وللأسف هذا النوع من الحب في زماننا هو مجرد نزوة عابرة في الغالب وليس حبا صادقا فقد يكون وراءه تحقيق العديد من المصالح المادية بإختصار هو حب المصلحة وحب فاشل وما يدل على وجوده هو حالات التفكك الأسري والعلاقة السيئة بين الزوجين والتي يطبعها التوتر والمشاكل التي لاتنتهي مما يؤدي إلى إرتفاع نسبة الطلاق لأنه حب منتهي الصلاحية ولا يمكنه أن يعمر طويلا وما يدل أيضا على أنه حب من أجل المصلحة المادية هو أن الرجال يختارون المرأة العاملة أو الموظفة في حين نجد أن أكثر العاطلات عن العمل من العوانس كذالك النساء فغالبهن لاتوافق على الزواج من الرجل الفقير أو المتوسط الحال لكنها توافق بسرعة إن طلب منها الزواج رجل غني .
لقد ذهب الحب الحقيقي مع الأوائل من الذين تركوا لنا قصصا خالدة عن الحب مثل قيس وليلى وعنتر وعبلة وجميل بوثينة وابن زيدون وولادة بنت المستكفي وروميو وجوليت ….
هؤلاء هم من عاشوا الحب الحقيقي أما نحن فالبعد بيننا وبين الحب هو بعد مابين السماء والأرض فمن العار ومن النفاق أن نحتفل بالحب الذين قتلناه بأيدنا كما يقتل القتيل ويبكي في جنازته وأخيرا يبقى الكلام عن الحب في زماننا والإحتفال به هو شيء إفتراضي بعيدا عن ماهو واقعي مثله مثل الكلام عن تحقيق الديمقراطية وتحقيق العدالةوالحفاظ على السلام كما يروج عبر وسائل الإعلام حاليا.. لكن ذلك كله هو مجرد كلام إفتراضي لاأقل ولا أكثر فيستحيل تواجد الحب مع تواجد الأنانينة وتواجد الجشع والطمع والتسلط تلك هي حكايتنا مع الحب

عن jamal

شاهد أيضاً

إضاءات حول الفكر والسياسة:

المواطنة المغربية : الصادق بنعلال بينما تمنح المملكة المغربية مساعدات إنسانية وغذائية وطبية رفيعة لأهلنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *