الرئيسية / اقلام و اراء / النور والضياء

النور والضياء

المواطنة المغربية : الطيبي صابر

قال تعالى ((هو الذي جعل الشمس ضياءً والقمر نوراً ))صدق الله العظيم. فما الفرق بين الضوء والنور؟.
تتكون الشمس في الأساس من غاز الهيدروجين الذي تتفاعل ذراته مع بعضها ويسبب هذا سخونة كبيرة في الشمس ، وبالتالي تُعكس هذه الطاقة والحرارة الناتجة إلى الكواكب الموجودة في النظام الشمسيّ، ومن ضمنها الأرض التي تحتاج للطاقة الشمسية للحفاظ على الحياة فيها.
أما القمر فلا يقوم بأي عمل من هذا النوع بل هو كالمرآة التي تعكس الأشعة الشمسية الساقطة عليه فيردَّ جزءاً منها إلى الأرض بمراحل متعاقبة على مدار الشهر. وحجم الأشعة المنعكسة من القمر للأرض ليس ثابتاً، بل يتغير مع أيام الشهر . إن الشمس تشبه فرنا نوويا ضخما وقوده هو ذرات الهيدروجين.
يظهر القمر لنا وكأنه كوكب متوهج بسبب الغبار الذي يغطي سطحه ويعمل كعاكس ممتاز للضوء، ولذلك فإن وصف القمر بأنه “منير” هو وصف دقيق جداً من الناحية العلمية. وهذا ما عبر عنه القرآن في الآية الكريمة: (تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا) [الفرقان: 61].
ويتميز الضوء المرئي بطيف من الألوان، الأحمر، والأصفر، والأخضر، والبنفسجي، والأزرق وغيرها، أي ما يشكل ألوان قوس قزح، حيث إن ضوء الشمس يصل إلى الأرض عن طريق اختراق الأشعة الشمسية
الغلاف الجوي. وضوء الشمس أو شعاعها هو عبارة عن مجموعة من الموجات الكهرومغناطيسية، ومن المعروف أن الإنسان لا يرى إلا الجزء المرئي من ضوء الشمس، وما تبقى من الشعاع فهو لا يرى بواسطة العين المجردة. فيكون ضياؤها ضوءا مصحوبا بحرارة، أما النور فضوء خافت لا يؤذي .
لكن هل النور انعكاس للضوء ، أم هو ضوء قائم بذاته.
قال الله تعالى ” اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ “.
الضياء هو الضوء الصادر من مصدره ،لكن النور هو الضوء المنعكس عن مصدره كما ظهر في قوله تعالى :”هو الذي جعل الشمس ضياءً والقمر نوراً” صدق الله العظيم . إن الضياء هو الضوء الصادر من مصدره مباشرة . فيكون الجسم مضيئا بذاته
والنور هو الضوء المنعكس عن مصدر ، والمنير ليس بذاته بل بانعكاس الضوء عليه فيبدو منيراَ .
إذن الضوء: ما كان من ذات الشيء المضيء. والنور: ما كان مستفادا من غيره.
ويمكن القول : الضياء هو النور الذي يحصل فيه نوع حرارة وإحراق كضياء الشمس بخلاف القمر فإنه نور محضفالقمر كوكب معتم لا يشع نورا، أما ما نراه فهو انعكاس لضوء الشمس على سطح القمر. ورؤية الضوء الساقط من الشمس على القمر تعتمد على الترتيب الذي يكون فيه وضع الشمس والقمر والأرض. فعندما يكون كوكب الأرض واقعا بين الشمس والقمر يكون القمر حينها بدرا، أما إذا كان القمر بين الأرض والشمس فيكون في هذه الحالة محاقا فالقمر جسم بارد معتم يستمد ضوءه من الشمس، كما أنّ حجم القمر وشكله ثابت لا يتغير، أما السبب وراء رؤيته كاملاً أو نصف دائرة فيعود إلى ترتيب كلّ من الأرض والشمس والقمر، فتضاء أجزاء مختلفة منه في كلّ مرة، بما يخيل للناظر أن حجمه يتغير، ولأنّه أقرب الكواكب إلى الأرض يبدو أكبر حجماً من النجوم، وبنفس حجم الشمس تقريباً، لكن في الحقيقة لو شوهد القمر بجوار الكرة الأرضية لكان أشبه بكرة تنس الطاول مقارنة مع كرة القدم.ورد ضوء القمر بشكل دقيق، فقد قال تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ۚ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) [يونس: 5]، وفي موضع آخر قال تعالى: (وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجاً) [نوح: 16]، لقد عبر الله عن الضوء الصادر عن القمر بلفظ نور، وأما الشمس فقد عبر عنها بلفظ السراج، ووجه الشبه بين الشمس والسراج هو الاحتراق وتوليد الحرارة والضوء، فالشمس تحرق الهيدروجين وتدمجه بشكل نووي فتمدنا والسراج يحرق الزيت فيولّد الضوء والحرارة، أما القمر فهو يشبه المرآة أي أنّه يعكس الأشعة الساقطة عليه فيرد جزءاً منها إلى سطح الكرة الأرضية بشكل متعاقب على مدار الشهر .
لكن الله سبحانه وتعالى فرق بينهما في الآية الكريمة ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا ) بين أشعة الشمس والقمر, فسمى الأولى ضياء والثانية نورا. وإذا نحن فكرنا في استشارة قاموس عصري لما وجدنا جوابا شافيا للفرق بين الضوء الذي هو أصل الضياء والنور, ولوجدنا أن تعريف الضوء هو النور الذي تدرك به حاسة البصر المواد . وإذا بحثنا عن معنى النور لوجدنا أن النور أصله من نار ينور نورا أي أضاء .
فأكثر القواميس لا تفرق بين الضوء والنور بل تعتبرهما مرادفين لمعنى واحد . ولكن الخالق سبحانه وتعالى فرق بينهما فهل يوجد سبب علمي لذلك ؟ دعنا نستعرض بعض الآيات الأخرى التي تذكر أشعة الشمس والقمر . فمثلا في الآيتين التاليتين ( وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا ) ( وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا * وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا ) نجد أن الله سبحانه وتعالى شبه الشمس مرة بالسراج وأخرى بالسراج الوهاج والسراج هو المصباح الذي يضيء إما بالزيت أو بالكهرباء . أما أشعة القمر فقد أعاد الخالق تسميتها بالنور وإذا نحن تذكرنا في هذا الصدد معلوماتنا في الفيزياء المدرسية لوجدنا أن مصادر الضوء تقسم عادة إلى نوعين : مصادر مباشرة كالشمس والنجوم والمصباح والشمعة وغيرها ,ومصادر غير مباشرة كالقمر والكواكب . والأخيرة هي الأجسام التي تستمد نورها من مصدر آخر مثل الشمس ثم تعكسه علينا. أما الشمس والمصباح فهما يشتركان في خاصية واحدة وهي أنهما يعتبران مصدرا مباشرا للضوء ولذلك شبه الخالق الشمس بالمصباح الوهاج ولم يشبه القمر في أي من الآيات بمصباح . كذلك سمى ما تصدره الشمس من أشعة ضوءا أما القمر فلا يشترك معهما في هذه الصفة فالقمر مصدر غير مباشر للضوء فهو يعكس ضوء الشمس إلينا فنراه ونرى أشعته التي سماها العليم الحكيم نورا . ومن العجيب حقا أننا لم نستوعب هذه الدقة الإلهية في التفرقة بين ضوء الشمس ونور القمر , فكان المفروض أن نفرق بين الضوء والنور ونسمى الأشعة التي تأتي من مصدر ضوئي مباشر بالضوء وتلك التي تأتي من مصدر ضوئي غير مباشر بالنور ولكنا خلطنا لغويا بين الضوء والنور , واقتصرنا في العلوم على استخدام كلمة الضوء ونسينا مرادفها وهو النور والسبب واضح ففي الإنجليزية والفرنسية بل والألمانية – وهي اللغات التي جاءت عن طريقها العلوم الحديثة – لا يوجد إلا مرادف واحد لهذا المعنى وهو بالترتيب ( Light-Lumiere-Licht ) ولم يخطر ببالنا أو ببال المترجمين أن اللغة العربية أغـنى منهم وأدق فـفيها مرادفين لهذه الكلمة يجب أن نفرق بينهما تبعا لنوعية مصدر الضوء سواءً أكان مباشراً أو غير مباشر….مع تحياتي. أبو سهيل

عن jamal

شاهد أيضاً

المتهور في السياقة يتسبب في حوادث خطيرة

المواطنة المغربية : بوشتى جد لاحديث بين الناس وداخل الاوساط الإعلامية إلا عن فيروس كرونا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *