الرئيسية / اقلام و اراء / القلم الصحفي المواطن.

القلم الصحفي المواطن.

المواطنة المغربية : د. محمد الصفاح

المسؤولية الاخلاقية هي الركيزة الاساس التي تقوم عليها مهنة الصحافة . والمقصود بالمسؤولية الاخلاقية في هذا السياق , مجموعة من المبادئ التي ينبغي ان يتحلى بها الصحفي , وعلى راس هذه المبادئ , الإلتزام. والإلتزام, واجب ثابت يستلزم من الشخص القيام به والمداومة عليه لصالح شخص اخر, او لمصلحة معينة ,هو المسؤول عنها , ولا يمكن بإي حال من الاحوال تركها او التخلف عن ادائها , وتوجد العديد من مجالات الإلتزامات في الحياة .ولذلك كان معنى الإلتزام قريبا من معنى الصدق والإخلاص والإستقامة.وقد شاع في خمسينيات القرن المنصرم مفهوم الإلتزام في الشعر, وقصد به الوفاء لقضايا الامة: ( الحرية/ الوحدة/ الإشتراكية) .والإلتزام, كلمة صديقة للسان , إذ نجدها حاضرة في المعجم اللغوي لكثير من الخطابات بمختلف توجهاتها وانتماء اتها , وذلك لما تكتسيه من ثقل دلالي . ولعل الخطاب الصحفي اليوم في حاجة ماسة وملحة للحرص على التمسك بفضيلة الإلتزام , باعتباره القوة الاخلاقية التي تملك السلطة القادرة على توجيه القلم الصحفي الوجهة الصحيحة والمطلوبة. وهناك وجهتان مطلوبتان حتما وضرورة, يتعين على القلم الصحفي ان يولي وجهه شطرهما.
1- الوجهة الاولى: المواطن, باعتباره قوة فاعلة: من اسمى مظاهر الإلتزام , وضع او جعل المواطن, ومصالحه في اعلى هرم اهتمامات القلم الصحفي.إذ لابد ان يسكب الحبر ويسخر لصالح مشاغله واهتماماته , وذلك من خلال متابعة ومواكبة احواله الإجتماعبة والسياسية والتعليمية والإقتصادية , وغيرها من القضايا ذات العلاقة المباشرة بالمواطن.ومن مظاهر الإلتزام ان يكون هذا القلم صوت المواطن وضميره, وان ينشد فضيلة الصدق , الذي يعد من اجل واسمى قيم الإلتزام . هذا وقد مثل امر الحرص على صدق الانباء إبان العهود القديمة اهم شرط يحكم نقل النبإ اوالخبر , الذي كان يتم عن طريق الكلمة الشفوية المتداولة من فم إلى فم. ففي اثينا وروما القديمتين كانت الاحاديث المتداولة في الاماكن العامة والحمامات وحلبات الرياضة ,القنوات التواصلية الاساس المعتمدة في نقل الاخبار, شريطة ان تكون اخبارا صادقة , تحترم عقول وعواطف الجمهور المتلقي.وعلى هذا الاساس يمكن القول ان التزام صدق الحديث كان قيمة اخلاقية نبيلة انسجمت والطبع الإنساني وشاكلته, واستقرت في عمق الضمير الإنساني الجمعي منذ الامس البعيد وإلى اليوم . إلا ان بعض الاقلام لا تجتهد في تحري الصدق احيانا بالقدرالمطلوب , إما سهوا اوعنوة , فتكون بذلك المادة الصحفية مزيجا بين الصدق والكذب , وهو سلوك مجا في ومنافي لمبدإ الإ لتزام ,إذ هو عهد وعقد بين القلم وصاحبه وبين المستقبلين الذين يشكلون عبر فعل التلقي, نقاط اتصال جديدة لافراد جدد اخرين.حيث يتم التفاعل بين الإتصال الجماهيري والإتصال الشخصي بشكل مستمر ودائري, مما يؤدي إلى انتشار الخبر او الاخبار بسرعة كبيرة ,وهو امر مصحوب باثر قد يكون سلبيا واو إيجابيا على قطاع عريض من المتلقين.هذا ويرى احد الاساتذة المهتمين بالشان الإعلامي ان الإلتزام الصحفي, بتم باعتماد قيم ضرورية لصياغة وصناعة المادة الصحفية وذلك في قالب يثير انتباه واهتمام المتلقي.(لإجل ذ لك ينبغي ان يصل اثر القلم الصحفي وبقوة إلى عقل المتلقي لإيقاظه , وإلى عاطفته لتحريكها واستمالتها , وإلى رايه لتتبيثه او تعديله . وهذا صنيع يتطلب الحجة للإقناع , والاسلوب للإبلاغ , والنقد للهدم والبناء.) من خلال استنطاق البنية النصية لمنطوق الراي او القول, يتضح انه يتضمن كلمات مفاتيح , هي اساس او قاعدة بناء المادة الصحقية. وهي:
1- عقل المتلقي لإيقاظه: إيقاظ العقل يتم بقوة التفاعل الحاصل بين العقل والمادة بفعل عملية الإدراك . فإذا كان مضمون المادة يتمتع بالقوة النابعة من قضايا ذات ابعاد تستاثر باهتمام المتلقي استيقظ عقله تلقائيا , وتلقف المادة او القضيةالمثارة قصد الدراسة والنظر.
2- تحريك العاطفة واستمالتها : يتوقف فعل تحريك العا طفة على قوة تاثير كبيرة , تكون مبثوثة بين تضاعيف وثنايا المادة الحاملة للقضايا.وضئيلة هي الاقلام التي تفلح في تحريك العاطفة , لانها مهمة شاقة, لايؤديها إلا القلم المتمرس . والتحريك فعل قبلي يسبق فعل الإستجابة من قبل المستهدف.ولعله إنجاز غاية في الاهمية ,وذلك لان عاطفة المرسل إليه تكون بين انامل القلم المتحكم وبقوة فيها, وذلك بناء على ذكائه ودهائه, إذ احيانا تكون المادة الصحفية في حاجة إلى استدعاء العواطف لامر اوامور تتطلبها الحاجة الماسة , كفعل حشد التعاطف في شان امر إنساني يهم الوطن والمواطن.هذا ويعتبر امر التحكم في المشاعر سلطة او قدرة لسانية فكرية منحت لاهل الفكر واللسان. يحكى عن الفيلسوف المسلم الفارابي, انه كان يكلم الناس فيبكيهم , وفي الان نفسه يضحكهم.
3- تثبيت وتعديل الراي: يتعلق امر التثبيت بقضية او حدث او واقعة, اثيرت, وقيل عنها الكثير ,فاختلط صدق الحديث بكذبه. إذ في هذه الحالة , يكون القلم الصحفي الكاشف هوالقادر على توجيه فكرالمتقبل ومساعدته على بناء قناعته وذلك فيما يخص تثبيت الراي او العدول عنه إلى راي اكثر صوابا واشد وضوحا.
4- الحجة المقنعة: القلم الصحفي يشتد عوده , ويقوى جسمه , بقوة الحجج التي تكون بحوزته , إذ لايمكن لمضامين القضايا المثارة من قبل القلم ان تلقى القبول لدى العقل الناظر إلا بسند قوي من الحجج,وإلا سيبدوالكلام نضو.
5- الاسلوب: طريقة القلم في تنا ول المادة وكيفية تقديمها على مائدة الإستهلاك.ليكون طعمها واكلها شهيا للاكلين.ولاينبغي ان يعزب عن بال القرئ الكريم , ماللاسلوب إن كان محكما من اثر على وجدان المتلقي , إذ تستدرجة لذة القراءة من حيث لايشعر نحو الهدف المتمثل في التفاعل مع المادة الحاملة للمضامين.
6- النقد للهدم والبناء: يعد فعلا الهدم والبناء من صمبم فضيلة الإلتزام ,إذ يتوجب على القلم او المسؤول عنه ان يمتلك حاسة نقدية يكون بوسعها , بحكم التجربة والمراس , الكشف عما يعتري القضية او القضايا من خلل او اضطراب ومعالجته وفق المطلوب , وذلك في حدود ما تسمح به اخلاقيات المهنة. وبعد ان تتوقر المعطيات الضرورية المطلوبة , المسندة بالادلة والبراهين المؤيدة للراي , وقتئذ يحق الهدم , وذلك بحجة إعادة البناء.
2-الوجهة الثانية : الوطن: ينبغي ان يكون القلم الصحفي هو العين الساهرة على مصلحة الوطن . وذلك من خلال مواكبة احداثه الإجتماعية والسياسية والإقتصادية , وان يكون القناة التواصلية بين الوطن والمواطن. فوظيفة القلم النبيلة تكمن في تقوية العلاقة بين المواطن والوطن , قصد تعميق وترسيخ فضيلة الإنتماء, من خلال بناء ثقافة مواطنة , قلسفتها , الوطن في خدمة المواطن, والمواطن في خدمة الوطن . إن مهمة الاقلام الصحفية مهمة إنسانية نبيلة تقوم على فعالية البناء , وذلك وفق ما تقتضيه القيم الاخلاقية والإنسانية . كما تقوم في الان نفسه على الية الهدم. اي هدم كل ما لايوافق العقل والعلم والسلم والشرائع الإنسانية الضامنة لحقوق الإنسان والاوطان.يقول احد الباحثين في ميدان علم الإجتماع السياسي(مهمة الصحفي مهمة نبيلة ,إذ يستطيع قلمه ان يتحدث عن الفرد وعن الجماعة وعن الإنسانية بدون حرج, وان يتكلم في السياسة والإجتماع والإقتصاد. وهذ شان لايتوفر لكثير غيره. فعليه إذن , ان يكون لسانا صادقا وضميرا مخلصا , وعينا ترى من منظور الصدق والمهنية…..)
إن هذه الخصائص المميزة للخطاب الصحفي, هي , حقيقة ,شرف وتقدير لمهنة الصحافة واهلها, فلهم كل التقدير.

عن jamal

شاهد أيضاً

التشرميل آراء واقتراحات الجزء الرابع.‎

المواطنة المغربية : الطيبي صابر قانونيا يستوجب الأمر إعادة النظر في الفصل 400 من القانون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *