الرئيسية / اقلام و اراء / الحزب المواطن.

الحزب المواطن.

المواطنة المغربية : د. محمد الصفاح

الحزب ظاهرة سياسية حديثة برزت ببروز الديمقراطية في اوروبا , وانتشرت منها إلى سائر انحاء العالم.والحزب تجمع من الاشخاص الذين يؤمنون ببعض الافكار السياسية ويعملون على نشرها وتحقيقها , وذلك بجمع اكبر عدد ممكن من المواطنين حولها بهدف الوصول إلى السلطة ,ويعد الحزب مظهرا من مظاهر الديمقراطية وقيمة من قيمها , ومن خلال توسيع بنية المسار الديمقراطي في المغرب , توسع الوعاء الحزبي ,واسهم وبشكل فعال في خلق ثقافة حزبية ادت إلى ظهور مايسمى بالتعددية الحزبية , اي ميلاد احزاب جديدة . وهذا, حقيقة ,سلوك سياسي ديمقراطي من شانه ان يازر الدولة على المستوى التدبيري للمصلحة العامة.وامر بنسجم وفلسفة الحزب الجوهرية , التي من مبادئها الاساس , السهر على حماية المصالح العليا للوطن والمواطن. واستقراء للحركة الحزبية , يلاحظ ان الاحزاب السياسية قد استطاعت في مرحلة سياسية ما ,ورغم العوائق ان تحقق إنجازات ملموسة. لكن إبان فترة التسعينات دب في جسم الاحزاب السياسية الإحساس بالعجز, انتجت بموجبه ثقافة سياسية لاتتعدى نطاق الخطب التي تعكس صوت الحزب, وكذا قياداته التي يرتبط ظهورها بالمناسبات المحدودة في الزمان والمكان , اي الزمن الإنتخابي, وذلك في سياق الحملات الإنتخابية التي تشهد صراعا حادا بين المتنافسين على كسب اكبر عدد ممكن من المقاعد, وذلك من خلال تسطير برامج اعدت للإستهلاك الخطابي. لذلك يمكن القول ان الحزب تحكمه فلسفة :
1- التجلي: اي الظهور وبقوة ,إعلاميا وخطابيا خلال الإستحقاقات الإنتخابية.
2- الخفاء: عقب انتهاء الإنتخابات يخبو نور الحزب ويخفت صوته.
وللعلم, فإن هذه الفلسفة لم تعد نا فعة ومجدية , إذ يتعين على الساهرين على تدبير الشان الحزبي ان يدركوا حق الإدراك ان الاحزاب اليوم في حاجة ملحة وماسة إلى بناء وعي حزبي جديد , يوا كب وعي المواطن الذي علم علم اليقبن ان التغيير يقتضي صياغة رؤية حزبية جديدة مبنية على فلسفة صناعة الثقافة المواطنة. وبمعنى اصح , فقد اصبح من الضروري ان يكون لافكار الحزب وتوجهاته وبرامجه علاقة وطيدة ومباشرة بالوطن وقضاياه, والتسامي على المصالح الضيقة. كما ينبغي ان يكون لها ايضا علاقة بالمواطن, وذلك من خلال رعا ية مصالحه .وبهذا السلوك الحزبي المواطن , يكون الحزب قد دخل عهدا جديدا , يصبح فيه مدرسة مواطنة تحتضن وتسع المواطنين كافة, لا الاعضاء فحسب, او المناضلين . فالعضوية صفة قديمة تجاوزها زمن وواقع المغرب الجديدين, إذ ترتبط باهداف تلفظها وتمجها ثقافة المواطنة التي تقصي الهوية القديمة وتزكي الهوية الجديدة الاوهي الحزب المواطن, الذي يكرس جهوده وإمكاناته لرعاية المصالح المشتركة بين الوطن والمواطن , وذلك على اساس ان يكون قوة اقتراحية مازرة للدولة فيما يخص السهر على رعاية المصالح العامة للوطن.فالدولة في حاجة إلى شركاء حقيقيين, ترقيهم فلسفة الحزب المواطن وثقافته إلى النبل السياسي الذي يقوم على فلسفة التساند بين الاحزاب , وذلك قصد الرفع من قيمة ومنسوب العطاء, ليكون مواطنا. هذا وتجدر الاشارة إلى ان وظيفة الحزب قي ظل الثقافة المواطنة , تتجلى في صناعة التاريخ . ومعنى ذلك ان يكرس الحزب سياسته لخدمة مصالح الوطن والمواطن, وذلك في سياق تدبير مواطن , صميم, متجاوزا بذلك الوظيفة الكلاسيكية المحددة او المرتبطة بطلب القدرة . وهدفها اعتماد كل الوسائل المتاحة قصد الوصول إلى السلطة, والإستئثار بها , لامتلاك القدرة. إذ من خلالها يستطيع الشخص ان يحقق كل ما يسعى ويطمح إليه من امتيازات ومنافع فردية , ذاتية , دون اكتراث بمصالح الاخر.هذا وللعلم فإن طموح المواطن المحكوم بانتظارات عدة هو الإتجاه الذي ينبغي ان يسيرشطره طموح الحزب. لذلك , ينبغي ان تكون ثقافة الحزب مبنية على قاعدة صناعة الإنتماء إلى الوطن , من خلال الإشتغال على الإنسان سعيا إلى غرس فضيلة الإنتماء إلى الوطن في عقله وجنانه, وليس الإنتماء إلى الحزب. وارتباطا بروح ثقافة المواطنة وفلسفتها , وتفعيلا لقيمها البيلة , يتحتم على الحزب في سياق حركته السياسية الحزبية , ان يعمل وفق الابعاد الثلاثة الاتية:
1- البعد الاول: البعد المؤسسي, اي الحوكمة , وتعني المنهجية الإدارية التي تزود المؤسسات بالإجرءات والسياسات التي تحدد الاسلوب الامثل الذي من خلاله تدبر العمليات بمهنية وكفاءة.
2- البعد الإجتماعي: ويتجلى من خلال فعل التواصل البناء مع الفئات الإجتماعية وإن لم يكونوا مدرجين رسميا على قوائم الحزب.
3- البعد الحكومي: ويقصد به متابعة الانشطة الحكومية باستمرارومواكبتها قصد المازرة والتوجيه والدعم , والسهر على تحديث الخطط والبرامج , وذلك وفق رؤية مواطنة واضحة.
إن استيعاب ثقافة المواطنة وتمثل قيمها النبيلة , قادرة على ان تجعل من
الحزب ومنظومته , مدرسة وطنية و مواطنة , تسهر على تنشئة الاجيال تنشئة مواطنة ,
يكونون بفضلها حراسا امناء على الوطن واهله. يقول احد المهتمين بالشان السياسي والحزبي:
( الحزب مدرسة وطنية ومواطنة تسهر بجد وصدق على تربية المواطن وفق ما تقتضيه روح
المواطنة وقيمها النبيلة والفاضلة, وذلك ليكون سلاح حراسة امينة للوطن واهدافه ومصالحه.)
الا يمكن ان تكون الاحزاب مواطنة وسلاح حراسة للوطن والمواطن؟

عن jamal

شاهد أيضاً

التشرميل آراء واقتراحات الجزء الرابع.‎

المواطنة المغربية : الطيبي صابر قانونيا يستوجب الأمر إعادة النظر في الفصل 400 من القانون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *