الرئيسية / مقال الأسبوع / الإتجارفي البشر في القرن الواحد والعشرين

الإتجارفي البشر في القرن الواحد والعشرين

بوشتى جد

الإستعباد او مايسمى بالإتجار في البشر مرحلة عرفتها البشرية منذ نشأتها فقديما كان أسرى الحرب والنساء السبايا يباعون في أسواق النخاسة وهذه الظاهرة مثال حي للإنحطاط الذي كانت عليه الحياةالبشرية قبل مجيئ الإسلام وهنا أستحضر ماقاله الأستاذ عباس محمود العقاد:(شرع الإسلام العتق ولم يشرع الرق)والرق هو الإستعباد أو الإتجار في البشر لأن الإنسان في هذه الفترة الزمية كان يباع لافرق بينه وبين الدواب والبهائم وهذا ماجعل الإسلام يدعو إلى عتق الرقاب وجعل ذلك من الكفارات التي يكفر بها المسلم عن ذنبه وخطيئته بل أن الإسلام إعتبر إحتقار الإنسان والحط من كرامته نوع من الإستعباد وعمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قولته الشهيرة التي لازال صداها مدويا الى الآن (متى إستعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا)قالها لوليه على مصر عمرو بن العاص لما ضرب إبنه إبن رجل قبطي وشكاه إلى عمر بن الخطاب لقد حدث هذا في العصر الذهبي من تاريخ الإسلام عندما كان العدل يملأ الأرض ولم يكن هناك أي مشكل يتعلق بحقوق الإنسان قبل إعلان ميثاق الأمم المتحدة المتعلق بحقوق الإنسان وقبل وجود المنظمات والجمعيات التي تدافع عن حقوق الإنسان واليوم في زمان هذه المنظمات والجمعيات الحقوقية نجد أن التاريخ يعيد نفسه ويعود بنا الى الوراء وبدأنا نسمع ونرى صورا فظيعة ومشاهد مؤلمة تقشعر لها الأبدان حيث أن الإستعباد والإتجار في البشر عاد من جديد وما يحدث في ليبيا اليوم يؤكد لنا هذه الحقيقة حقيقة بيع البشر بيع الإنسان الإفريقي الذي كان يحلم بالوصول الى الضفة الأخرى هروبا من الفقر والظلم لكن حلمه تبخر لما أصبح عبدا يباع على أيد العصابات الإجرمية التي لم يكفيها الإتجار في السلاح والمخدرات بل أضافت الى ذلك حتى الإتجار في البشر في خرق سافر لكل المواثيق والقوانين التي تصون حرية الإنسان وتضمن له حقوقه كإنسان يحدث كل هذا أمام أنظار العالم فأي وحشية وأي همجية أكثر من هذه؟ وقد شاهدنا صورا لأفارقة مكبلين من الأيد أو الأرجل أم معلقين من الأرجل في مستودعات أشبه بالإصطبلات في إنتظار بيعهم لمن يريد أن يشتري عبدا فبأي حق يبيع الإنسان أخاه الإنسان؟ ألسنا من أب واحد وأم واحدة ؟فهل عدنا إلى عصر الجاهلية جاهلية القرن الواحد والعشرين في زمن العولمة والأنترنيت والتطور الحضاري والعلمي؟ أين هي الأخلاق؟وأين هي الإنسانية؟إنها السيبة بكل ماتحمله هذه الكلمة من معنى.

 

عن jamal

شاهد أيضاً

إضاءات حول الفكر والسياسة:

المواطنة المغربية : الصادق بنعلال بينما تمنح المملكة المغربية مساعدات إنسانية وغذائية وطبية رفيعة لأهلنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *