الرئيسية / اقلام و اراء / أمور مشتبهات بين الحق والباطل

أمور مشتبهات بين الحق والباطل

المواطنة المغربية : حنان بوركباة

قال النبي صلى الله عليه وسلم في المنافق أن من أياته ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا عاهد أخلف، وإذا خاصم فجر، فدعنا نتأمل في الخصام بين المواطن والمسؤول غالبا، وسنرى كيف أن الحق يضيع بين نفاق هذا ونفاق ذاك.
فإن تأملنا في نوع العلاقة التي تربط بينهما، أي بين المواطن والمسؤول في حالتيه، الموظف والمنتخب، نرى أنه ينظمها القانون كيف ما كان نوعها، والقوانين هي مرجعنا الطبيعي في حالات النزاع أو الإعتداء.
ولنتساءل قليلا، هل تخلو الساحة السياسية أو الإدارية لأي بلد من المسؤولين المتطفلين على الأمانة؟ المرتشي والمختلس والمتهاون والمتسلط وغير الكفئ. وكلهم يدخلون في خانة النفاق، إذ يدعون الوطنية وهم على عكسها تماما.
فماذا يفعل المواطن المهضوم حقه؟ هل يتبع المساطير القانونية التي وضعت لمواجهة هاؤلاء؟ لا أبدا، فهو طبع منذ زمن مع مصطلح الرشوة وأطلق عليها أسماء جميلة كالقهوة، ويعتبرها مساعدة للموظف المسكين اللذي خاطر بصمعته لمساعده.
أما المختلس فحرام الإبلاغ عنه، إنه (مولا وليدات) فلندعه لله حتى لا نأخذ ذنب أولاده المساكين، وأما المتهاون في واجباته فكان الله في عونه، عليه كثرة المسؤوليات ومكان العمل بعيد والإمكانيات محدودة، وصحته لا تساعده، فلندعه هو الأخر في سلام، أما المتسلط فلا سبيل عليه، فهو مقتدر ومسنود وقد يؤذينا، فمن الأحسن الإبتعاد عن شره. وأخيرا غير الكفئ في منصب المسؤولية، هو الأخر مسكين تمكن من الحصول على الوظيفة بصعوبة ووجب التضامن معه والتجاوز عنه حتى لا تصيبنا ذنوبه.
هكذا يخلط المواطن بين الطيبة والتطبيع مع الفساد دون إدراك ويستمر الحال على ما هو عليه لأنه لا أحد يأبه بحق الوطن على هاؤلاء ولا أحد يحسب حساب المخططات التنموية التي ستفشل بسبب التهاون المتراكم في الواجبات والمسؤوليات وضعف الكفاءة.
والأن دور نوعية من المواطنين لا تقل نفاقا عن السابقين.
يشكو من غياب موظف لأنه لم يمكنه من رخصة لا تحق له، يدعي أن رئيس جماعته غش في المشروع لأنه لم يستفد منه مباشرة، يتهم جمعيات باستغلال الناس لأنها لم تساعده، ويعمم الإتهامات على الكل رغم أنه تضرر من مسؤول معين فقط حتى أنه قد يتهم الوطن بأكمله أنه متآمر عليه.
والخبث درجات، إذ هناك من يوظف مواقع التواصل الإجتماعي والصحافة الصفراء ليزيد من وقع اتهاماته الهوجاء، وهذه الأخيرة تبرع في فبركة العناوين الكاذبة بالخط العريض.
منها من تعتبر تتبع عثرات المسؤولين شغلها الشاغل لكي تجذب القراء أو تجبرهم على شراء سكوتها، وبالوتيرة التي أصبحت تتناقل بها الأخبار اليوم، أصبح الأمر ضاهرة خطيرة تتمثل في تثمين التفاهات والمغالطات، فمخ المواطن يستوعب يوميا عشرات المعلومات التافهة كرد الفنانة فلانة على الفنانة علانة والمعلومات المغلوطة التي لا دليل عليها ولم تخرج من فم مسؤول.
فإلى أين نحن ذاهبون؟ ما فائدة القوانين إن كنا سنعود إلى قانون الغاب حيث ينتقم كل شخص لنفسه بنفسه مستعملا قوة يده ولسانه مرة عن حق وتسع مرات عن باطل بدون رقيب ولا حسيب.
قال صديق لصديقه الذي يتهم مسؤولا بالرشوة: سنستعين بشهادة موظف.
قال وإن كذب وشهد ضدي؟
قال نستعين بشهادة موظف آخر.
قال وإن كذب هو الآخر وشهد ضدي؟
فسكت الصديق وقال: إرشيهما.

عن jamal

شاهد أيضاً

التشرميل آراء واقتراحات الجزء الرابع.‎

المواطنة المغربية : الطيبي صابر قانونيا يستوجب الأمر إعادة النظر في الفصل 400 من القانون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *