الرئيسية / اقلام و اراء / هدية عيد الحب

هدية عيد الحب

المواطنة المغربية :بقلم الطيبي صابر

الشكولاطة أو الشكلة هي مادة غذائية للتلذّذ، أبرز مكوّناتها مشتقّات الكاكاو، ويمكن أن يضاف إليها أنواع من المحلّيات مثل السكّر، كما يمكن أن يضاف إليها الحليب. عادةً ما يتمّ تناول الشكولاطة والاستمتاع بها كمنتج نهائي، ولكن بالمقابل قد تكون مادّة أوليّة لتحضير مأكولات أخرى.
تعدّ الشكولاطة إحدى أكثر المأكولات شعبيّة في العالم، وتدخل في تركيب الكثير من الحلويّات مختلفة الأشكال مثل المثلّجات والكاتو، والرقائق المحلاة وغيرها. كما تستخدم الشكولاطة أيضاً في إعداد بعض المشروبات مثل شراب الشكولاطة الساخنة.
اكتشفت الشكولاطة أوّل الأمر في قارة أمريكا الجنوبيّة، وذلك نتيجة انتشار شجر الكاكاو في تلك المنطقة. وكلمة شكولاطة مشتقّة من اسم مشروب كان معروفاً في حضارة الأزتيك (في المكسيك) اسمه xocóatl (شوكواتل) أو xocolatl شوكولاتل (والذي يعني بلغة ناواتل الماء المرّ)، وكان يتألف من مزيج من الماء والكاكاو والفانيليا والفليفلة الحارّة.
أظهرت دراسات حديثة أن الشكولاطة الغامقة مفيدة للقلب. ويقول الباحثون أن مادة الفليفونويدز في الكاكاو والشكولاطة يمكن أن تقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب. وقد انتشرت الشكولاطة حول العالم بعد اكتشاف الأمريكيّتين لها ، وزاد الطلب عليها بشكل هائل، وأصبحت منتجاً غذائياً مشهوراً يستهلكه الملايين يومياً حول العالم بفضل طعمها المميز والحلو. واحتواء الكاكاو على الفلافونات يحسن تدفق الدم للدماغ والشبكية ويحسن المزاج: حيث يمكن للشكولاطة وخصوصاً الداكنة منها أن تُشعر الشخص بالسعادة وتحسن مزاجه، ومن المحتمل أن ذلك يعود لتحفيزها للنشاط العصبي في مناطق في الدماغ متربطة بالسعادة والمكافأة.
وقد ثبت أن الشوكولاطة تحتوي على أكثر من ثلاثمائة مادة كيميائية ، بعضها ينشّط الحالة النفسية لاحتوائها على كميات كبيرة من الكافيين والثيوبرومين وكلاهما يعمل كمنشّط … أما المادة التي يمكن أن تفسر جاذبية الشكولاطة فهي مادة الفينيل إيثيل أمين .وقد تبين عند حقن المرء به أنه يرفع درجة ضغط الدم ومستوى جلوكوز الدم ، ويمنحه شعوراً بالسعادة والنشاط ….وقد ترفع الشوكلاطة من درجة تأثير الدوبامين في الدماغ ، بحيث أن تأثيرها يماثل تأثير الأمفيتامين . والناس يلجؤون عادة إلى الشكولاطة على وجه الخصوص، حينما يمرون بأوقات عصيبة أو في حالات التوتر والانزعاج… ووفقا لبعض الدراسات ، فإن تناول الشكولاطة يمكن أن يمنع تطور الرجفان الأذيني (عدم انتظام ضربات القلب). فالأشخاص الذين يتناولون من وجبتين إلى ست وجبات من هذه الأطعمة الشهية أسبوعيا أقل عرضة بنسبة 20% لهذا المرض، على عكس أولئك الذين يتناولون الشكولاطة أقل من مرة واحدة في الشهر.
أما يوم الحب أو عيد الحب أو عيد العشاق أو يوم القديس فالنتين فهو احتفال مسيحي يحتفل به كثير من الناس في العالم في 14 فبراير حسب الكنيسة الغربية أو في 6 يوليو حسب الكنيسة الشرقية من كل عام، حيث يحتفلون بذكرى القديس فالنتين ويحتفلون بالحب والعاطفة فيعبر فيه المحبون عن حبهم لبعضهم البعض عن طريق إرسال بطاقات وغيرها وخصوصا الشكولاطة. إن عيد الحب هو يوم إهداء الزهور وغيرها للأحباب ، لذلك فهو جيد للأسواق التجارية والأرباح، حتى أصبح اليوم مرتبطًا بمفهوم الحب الرومانسي .
ولعل الشكولاطة غذاء الحب، لأنه يدل على الرغبة، والمتعة والشغف. واقتران الشكولاطة بعيد الحب هو مثال للمتعة واللذة والرغبة في الآخر! إنه رمز رومانسي للتعبير عن حب الشريك والرغبة في التمتّع به…
يعود الاحتفال بعيد الحب إلى العصر الإغريقي الروماني حيث اقترن الارتباط بالخصوبة والحب في شهر فبراير بيوم الاحتفال بالقديس فالنتين، ثم إن التقويم الأثيني القديم، كان يطلق على الفترة ما بين منتصف يناير ومنتصف فبراير اسم “شهر جامليون” نسبةً إلى الزواج المقدس الذي تم بين زوس وهيرا. وفي روما القديمة، كان لوبركايلي من الطقوس الدينية التي ترتبط بالخصوبة، وكان الاحتفال بمراسمه يبدأ في اليوم الثالث عشر من شهر فبراير ويمتد حتى اليوم الخامس عشر من نفس الشهر.
ولكن ما علاقة الشكولاطة بعيد الحب؟ هل هي مفتاح السعادة؟ عند شعوب أمريكا الوسطى تعتبر الشكولاطة أهم ركائز الفخامة، وتحظى بتقدير كبير في أوساط الطبقة الراقية والمجتمعات الثريّة، الذين كانوا معروفين بتذوق شراب الكاكاو مع دقيق الذرة والفانيليا والعسل والفلفل الحار. وكانت حبوب الكاكاو تعتبر مواد قيمة وغالية السعر فشبّهت بالذهب، وحتى كانت تستخدم لدفع الضرائب المفروضة من قبل الحكام في عهد الازتيك.
وعند شعوب أوروبا، أصبحت الشكولاطة في الدكاكين تنافس المقاهي الراقية وتأخذ المكان المفضل للمقابلات الاجتماعية. في ابريطانيا مثلا عندما تزوج لويس السادس عشر في عام 1770 من ماري أنطوانيت، جلب لها صانع الشكولاطة الشخصي إلى فرساي وأصبح معروفا ب “صانع الشكولاطة الخاص بالملكة”.
واليوم أسهمت الإنترنت في ظهور تقاليد جديدة خاصة بالاحتفال بعيد الحب إضافة إلى إهداء الشكولاطة حيث يستخدم الملايين من الناس الوسائل الرقمية لتصميم وإرسال رسائل خاصة بعيد الحب، وقد تطور الاحتفال بعيد الحب في العصور الحديثة ليصبح عطلة قومية في بعض البلدان على الرغم من أنه لم يكن كذلك في الماضي. في هذا اليوم يتم تبادل الهدايا بين الرجال والأمهات والأخوات والزوجات ‏ ‏وزميلات العمل والصديقات تقديرا واحتراما لهن.
ولم يعد عيد الحب احتفالا للمحبين فقط بل أصبح فرصة للتعبير عن المشاعر . فالإنسان بطبيعته يحتاج إلى مناسبة تساعده على التعبير عن عواطفه،‏ وأغلب الناس لا يستطيعون التعبير بكلمات ولذا يلجأون إلى تبادل الورود أو الهدايا أو الشكولاطة ‏. وبقيت الشكولاطة على ما يبدو أهم الهدايا لما لها من فوائد كثيرة نفسية وصحية .
هكذا أصبح إهداء الشكولاطة بجميع ‏ أنواعها في هذه المناسبة من كل عام لتقديمها للأحبة ؛ في العمل أو المنزل حيث يمثل ذلك تقديرا بينهم فيما يعرف بالاحتفال بيوم ‏‏(الفالنتاين) أو عيد الحب ، الذي يصادف 14 من فبراير ، ويتهافت الجميع على شراء الشكولاطة وتقديمها بين الأحبة من الأقرباء والأصدقاء كتقليد ‏سنوي.

عن jamal

شاهد أيضاً

النفاق الاجتماعي

المواطنة المغربية : الطيبي صابر الحياة نهر رقراق صاف يعكرها سوء العلاقات ؛ يدمرها الصديق …

تعليق واحد

  1. كنزة عبدالعزيز

    دمت متالقا استاذي الفاضل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *