أخبار عاجلة
الرئيسية / اقلام و اراء / “خطاب الرئيس عبد المجيد تبون إلى الأمة الجزائرية”

“خطاب الرئيس عبد المجيد تبون إلى الأمة الجزائرية”

المواطنة المغربية : الصادق بنعلال

                                                                                       بسم الله الرحمن الرحيم

أيتها المواطنات أيها المواطنون، تمر الجزائر الحبيبة بظروف سياسية واقتصادية واجتماعية بالغة الخطورة، أقلها تأثيرات وباء كورونا المستجد والحرائق الغابوية التي أصابت أعز قطعة من ترابنا الوطني العزيز، دون الحديث عن مشاكل ذات الصلة بالحراك الشعبي الذي قد يعود للمطالبة بحق الشعب في الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية .. وما يلزم ذلك من اجتهاد أمني مكلف، وفي كل الأحوال فإننا معتادون على مواجهة الصعاب بمختلف تمظهراتها ..
أيتها المواطنات أيها المواطنون، لا يخفى عليكم الوضع المأساوي للعلاقة القائمة بين الدولتين الشقيقتين الجزائر والمغرب، وهو وضع أليم ورثناه عن مسؤولين سابقين نحن – أنا رئيس الجزائر عبد المجيد تبون و ملك المغرب محمد السادس لسنا بالمرة طرفا فيه، وما من شك في أننا لم نجن من هكذا وضع بالغ التوتر إلا الخصومة غير المجدية وإيقاف التنمية وقطع صلة الأرحام وإضاعة فرص كثيرة كان من الممكن أن تجعل الشعوب المغاربية بين أحضان التقدم والرقي والازدهار .
وفي الأثناء لا أحد منا يرضيه هذا الواقع المرفوض إقليميا ودوليا، ومن جهتنا فإننا نسعى جاهدين لإيجاد حل للمشاكل العالقة بين جيراننا المغاربة، إذ لم تعد الوسائل التقليدية المعتادة من قبيل تكوين اللجان والهيئات المختصة .. قادرة على تجاوز المعيقات واجتراح الحلول، ولا أدل على ذلك اشتراط رئيسنا السابق عبد العزيز بوتفليقة تشكيل لجان لدراسة كل المشاكل المتعلقة بالأزمة الجزائرية المغربية، من أجل إعادة العلاقة والتطبيع الشامل وفتح الحدود .. باء بالفشل الواضح رغم مرور عشرين سنة على هذا المسعى.
وتحت وقع هذا العامل المحزن قررتُ أيتها المواطنات أيها المواطنون أن أغير قواعد اللعبة السياسية ، فعوض الاقتصار على التواصل مع مسؤولي الدول البعيدة عن فضائنا الجغرافي وهذا من حقنا، فضلت ولأول مرة أن أتصل مباشرة وعبر الهاتف مع جلالة الملك العاهل المغربي محمد السادس، لأعرض عليه وجهة نظري حول دعوته لنا “للعمل سويا، دون شروط ، من أجل بناء علاقات ثنائية، أساسها الثقة والحوار وحسن الجوار. ذلك، لأن الوضع الحالي لهذه العلاقات لا يرضينا، وليس في مصلحة شعبينا، و غير مقبول من طرف العديد من الدول. فقناعتي أن الحدود المفتوحة، هي الوضع الطبيعي بين بلدين جارين، و شعبين شقيقين”، على أساس مقاربة دبلوماسية متوازنة راجحة: للمغرب الحق في الدفاع عن مصالحه الحيوية وعلى رأسها الوحدة الترابية وسيادته على الصحراء الغربية المغربية، دون أن يحشر نفسه في شؤون الجزائر الداخلية المقدسة وتحديدا الوحدة الوطنية، ونحن بدورنا من واجبنا الذود عن مبادئنا ومواقفنا الداعمة لاستقلال الشعوب، لكننا سنقتصر في تأييدنا لجبهة البوليساريو عبر الوسائل السياسية والقانونية المشروعة، ونتوقف بشكل مطلق عن إمدادها بالسلاح والتدريب والمال، ونمنع الوسائل الإعلامية الورقية والإلكترونية من الاستهداف العدائي للمغرب الشقيق بمناسبة ومن دون مناسبة.
وأخيرا وليس آخرا، أعلن تضامني الصادق مع الشعب المغربي الحر الذي رسم بدمائه الزكية ملاحم الحرية والاستقلال جنبا إلى جنب المقاومين الجزائريين الأبطال أثناء حرب التحرير، قلتُ أعلن تضامني معه في محنة الحرائق الغابوية التي ألمت بمدينة شفشاون الزاهية، وهي نفس المحنة التي واجهتها دول كثيرة منها فرنسا وإيطاليا واليونان وإسبانيا وتونس والجزائر طبعا.. بعامل التغير المناخي الذي يؤرق البشرية جمعاء. فعسى أن تصفو القلوب وتتآزر النفوس وتعلو الهمم، لما فيه الخير والنماء والاستقرار للشعبين التوأمين الجزائري والمغربي.
“وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ”، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
واستيقظت فرحا مبتهجا على إثر هذا الحلم بالغ الرقة والعذوبة والأمل !

عن jamal

شاهد أيضاً

التعويذات الداعشية ..!

المواطنة المغربية بقلم : عبد اللطيف الصبيحي ” لقد صار الوعظ مهنة تدر على صاحبها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *