الرئيسية / اقلام و اراء / الموظف والمقهى

الموظف والمقهى

المواطنة المغربية : الطيبي صابر

بعض الموظفين يتصور أن المقهى مكان مناسب للتخلص من أعباء ومشقة الشغل التي ترهقه وتتعبه لذلك فهو يتملص من واجبه بارتياد المقهى من أجل أن يحس بالقليل من الراحة وكأن جو المكان سيتيح له إمكانية ذلك.
فهل بمثل هذا التصرف الأرعن يمكن للمواطن أن يتصالح مع الإدارة ؟
لقد أصبح -مثلا- موظفو المقاطعات الحضرية يقضون جل أوقات عملهم خارج مكاتبهم ، يقضونه بالمقاهي المشارفة على أماكن عملهم ؛ بعضهم يقضي مآرب المواطن بالمقهى، وبعض المواطنين ممن لا يعرف هذه الظاهرة ، أو من بعض النساء اللاتي لا يستطعن الدخول إلى المقهى ، أو أولئك الذين يتم إخبارهم ، بهتانا ، بأن الموظف غير موجود…كل هؤلاء المواطنين يعودون أدراجهم دون قضاء حوائجهم فقط لأن سعادة الموظف أخل بواجبه دون رقيب أو حسيب… وهذه الظاهرة لا تنسحب على موظفي المقاطعات الحضرية فحسب بل كثير من الإدارات والمؤسسات تعرف هذا التسيب ومنها ما يرتبط بالمالية والتعليم والتجهيز…
إن ظاهرة الحضور القانوني والغياب الفعلي عن العمل تتجلى بكل وضوح في مثل هذه المرافق ، حيث يغيب الموظف عن مكتبه ويرتاد المقهى في ذروة النشاط الإداري.
وهذا التسيب الإداري يعتبر أحد العوامل الرئيسية لتدهور العلاقة بين المواطن والإدارة ، ومحورا للعديد من الدراسات التي صنفته كنوع من الفساد الذي ينخر إداراتنا ومؤسساتنا الوطنية ؛ فمعظم المكاتب المعنية التي يقصدها المواطن تكون شبه خالية ، وكي يجنب نفسه عناء الذهاب إلى الإدارة والانتظار ، ما عليه إلا أن يبحث عن الموظف المعني في إحدى المقاهي القريبة من ذلك.
إن ظاهرة قضاء بعض الموظفين أوقات عملهم في المقاهي خارج مكاتبهم ظاهرة ينبغي التصدي لها بحزم حتى لا تنتشر بين كل الموظفين ؛ فإهمال الموظف ، عموما ، لعمله صورة من صور الفساد الإداري التي تعد أكبر عائق أمام النهوض بالتنمية المحلية وترقية وتحسين الخدمة العمومية.
كما أن هذا الإهمال يعتبر خرقا وخروجا واضحا عن مبادئ النزاهة والحياد وأخلاقيات العمل الإداري التي يجب أن يتحلى بها الموظف. إنها مظهر من مظاهر سوء نيته وقصده وانحرافه عن واجباته الوظيفية . فالموظف يتحمل مسؤولية عدم خيانة الثقة والأمانة الوظيفية الموضوعة فيه، وأن لا يخل بواجبات أدائها على الوجه السوي القويم التي تنص عليها القوانين ، والمتجلية في المصلحة العامة التي ينبغي على الموظف مراعاتها .
فكل موظف في وظيفته يتحمل أمانة مقدسة وخدمة اجتماعية لتحقيق المصلحة العامة ، عليه مراعاة هذه الأمانة ، وكل خروج عن مهمات وواجبات وظيفته لاعتبارات شخصية بعيدة عن مقتضيات المصلحة العامة يعد انتهاكا صارخا لهذه الأمانة ووجبت متابعته بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة .

عن jamal

شاهد أيضاً

“خطاب الرئيس عبد المجيد تبون إلى الأمة الجزائرية”

المواطنة المغربية : الصادق بنعلال                     …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *