الرئيسية / اقلام و اراء / المغرب ونهج دبلوماسية الاستقرار.

المغرب ونهج دبلوماسية الاستقرار.

المواطنة المغربية : د. محمد الصفاح

يعد الفعل الدبلوما سي المعتمد من قبل الدولة مكونا جوهريا من مكونات شخصيتها , بل المرأة العاكسة وبصدق لحقيقة تقاسيم وجهها لدى المجتمع الدولي. كما يعد الرصيد او التراكم او الحصاد الدبلوماسي لديها هو المعيار المعتمد في نسج العلاقات بينها وبين باقي الدول, وذلك وفق ما تقتضيه القوانين المنظمة للمجال الدبلوماسي.
ومن خلال القراءة الميدانية للحركة او الانشطة الدبلوماسية الرابطة بين الدول , يلاحظ ان التدبير الدبلوماسي يخضع لمسلكين اثنين لاثالث لهما :
1 – المسلك الأول تدبير انفعالي عاطفي للأحداث او المواقف , بعيدا عن رؤية العقل وسلطته. وحينما لايستشار العقل تظهر الاعراض المؤدية حتما إلى امراض لاسبيل لعلاجها إلا بالكي.مما يدخل الدولة ومؤسسا تها و اجهزتها في قضايا يتعذر معالجتها وتفكبك عقدها.
2- المسلك الثاني: تدبير عقلاني للأحداث او المواقف ,إذ يحتكم من خلاله إلى القواعد الدبلوماسية المنصوص عليها في المواثيق الدولية, وعدم الخروج عن فلسفة الضوابط الاخلاقية سواء اثناء الحرب او السلم او اثناء الاعتداء والاستفزاز.
والجدير بالذكر في هذا السياق ان هذا المسلك راسخ وثابت لدى العديد من الدول العريقة ,الراشدة المتوفرة على باع طويل في مجال التدبير الدبلوماسي. إذ لاتركن إلى السلوك العاطفي في معالجة قضايا لها بعد استراتيجي وارتباط وثيق باستقرار الدولة وأمنها القومي.
ويعد المغرب من بين الدول الرائدة في مجال التشبث بروح الدبلوماسية وفلسفتها .ولعله امر مكنه من الانفتاح على كثير من ا لدول في مناطق مختلفة من جغرافيا العالم. إنه مقياس يحدد بكيفية واضحة درجة الحرارة الدبلوماسية في اعماق جسم الدولة المغربية. ويعكس مدى نجاح الدولة في تدبير الشأن الدبلوماسي ,تجاه دول ذات مشارب واتجاهات مختلفة. وقد سجلت هذه الخصلة الحميدة في سجل شرف المغرب فيما يخص تدبير السياسة الخارجية ذات العمق الاخلاقي والتاريخي.ولم لا , وقوام الحركة الدبلوماسية السلوك الرشيد والتحلي بأخلاق التدبير الفاضلة.
وفد اقرت العديد من الاصوات ان المغرب تعرض لموجة عاتية من الاستفزازات , إلا ان ميله إلى السلوك الرشيد وجنوحه دوما إلى شرف الاخلاق , جعلاه يتمسك بالخط او المنحى الدبلوماسي قصد الدفاع عن السيادة والحقوق. وذلك وفق المقتضيات القانونية والدبلوماسية المتفق عليها دوليا. هذا وما ينبغي ا خذه بعين الاعتبار ان هذه الاستفزازات المنظمة التي يمجها الذوق السياسي الواعي المنضوي تحت سلطة الالتزام والمسؤولية, ترتبط , او لها علاقة مباشرة بالوحدة الترابية للدولة. وبمعنى اوضح , فالأمر يتعلق بحق من حقوقه الشرعية . هذا ومع العلم ان المغرب لم يثبت عليه يوما انه تدخل في شان من الشؤون الداخلية لبلد صديق او شقيق, بكيفية مباشرة او غير مباشرة. يل ظل دائما وابدا , وبإ صرار يبحث عن حقوفه في إطار الشرعية . ولعله السلوك الذكي الذي افشل ونسف العديد من المحاولات التي ناضل خدامها وبأساليب شتى بغبة التشويش على القناة الدبلوماسية للدولة ,لأغراض تستهدف وبشكل مباشر استقرار الدولة. هذا وبناء على استنتاجات لقراءات سياسية شتى , يمكن القول ان دبلوماسية الدولة كانت ذكية وحكيمة, إذ ظلت تتحرك داخل نطاق العقل والحكمة على مستوى الخطاب والانجاز. ومن خلالهما استطاعت الدولة وحسب ما استنتج ان توقف منسوب التوتر في المنطقة المؤهلة والقابلة للمزيد من التوتر والاشتعال. وقد تعزز هذا الموقف الباحث عن الاستقرار في المنطقة والداعم له , باحتضان الملف الليبي الذي فتح بمدينة الصخيرات ,المغربية, وكان مثقلا بالأزمات ومثخن بالجراح جراء الحرب الاهلية الطاحنة الدائرة هناك.وعلى طاولة الحوار وعبر المساعي الحميدة للدولة, اتصل الاشقاء بعد انفصال وقطيعة احدثها ازيز الرصاص, وجنحوا للسلم , بعد ان تعذر تحقيقه رغم تدخل جهات دولية لها ثقلها السياسي الدولي. ولولا احتكام المغرب إلى قوة الدبلوماسية, وحكمة العقل والحوار لما تحقق الاستقرار في المنطقة . ليس هذا فحسب, فالمغرب لايبحث عن الاستقرار في محيطه الجغرافي الكبير فقط , بل يعمل وبمسؤولية من اجل تحقيقه, وينشد تحقيقه, إقليميا ودوليا. إنه البعد الانساني الراسخ في اعماق الوجدان المغربي النايع من فلسفة الاستقرار وصناعة السلام.

عن jamal

شاهد أيضاً

النفاق الاجتماعي

المواطنة المغربية : الطيبي صابر الحياة نهر رقراق صاف يعكرها سوء العلاقات ؛ يدمرها الصديق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *