الرئيسية / اقلام و اراء / السلوك المواطن

السلوك المواطن

المواطنة المغربية : د. محمد الصفاح

للسلوك كمظهر من مظاهر الشخصية , تعاريف متعددة , تختلف باختلاف المذاهب الفكرية. فالسلوك من زاوية علم الإجتماع هو ما يصدر عن الفرد , كوحدة اجتماعية , اثناء عملية التفاعل الإجتماعي بين الافراد والجماعات , في سياق تبادل العلاقلت الإجتماعية , فيكون السلوك بذلك نتاجا للعملية التفاعلية الواقعة او الحاصلة بين الناس.ومن الزاوية النفسية يرى اهل الإختصاص ان السلوك ليس ترجمة لما يجر ي من خلال التفاعل الإجتماعي الظاهر في الحياة الإجتماعية, بل هو ترجمة حقيقية عاكسة لما يجري في اعماق نفسية الإنسان وما تراكم في ثناياها من تجارب وخبرات مصدرها التفاعل الإجتماعي. اما السلوك في عرف الإتجاه الصوفي فهو,السير على الطريق الموصل إلى الله, ويسمى المشاهدات , وذلك من خلال ممارسة عرفانية فلسفية او دروشة اهتيامية.والسلوك بالنسبة للمتصوفة بدايته الرياضة والإجتهاد و المجاهدة, واخره هو الوصول . والوصول يحتاج إلى الفحول ,فلاينفع معه كسل ولاخمول. اما المواطن فقد ورد خبرا وظيفته تحديد طبيعة السلوك وهويته , مشتق من المصدر وطن . والوطن , بمفهومه الجديد ايها القارئ الكريم , المنظومة السلوكية والاخلاقية اوالقاعدة الروحية التي عليها تبنى العلاقات الإجتماعية بين الافراد والجماعات . واهميتها تضاهي اهمية الارض التي عليها يبنى العمران وتشيد الاوطان. وإذا كنت الارض تضمن للمواطن وجوده ومعاشه , فإن التحلي بالاخلاق الفاضلة وحسن السلوك توفر له ولبني وطنه الوجود الروحي والمعنوي , فيكونون بذلك قوة متملسكة تماسك الجبال الرواسي , لا تنال منها العواصف ولا النوائب.
وينبني سلوك الإنسان على جانبين اثنين:
1-الجانب الاول: الفعل, ويقصد به ما يقوم به الإنسان من افعال تجاه ذاته وتجاه الاخر, وذلك في سياق العلاقات التفاعلية الاجتماعية.
2-الجانب الثاني: رد الفعل: وياتي مبشرة بعد الفعل او الاثارة التي يتعرض لها الشخص, وتكون على وجهين:
*الإثارة الإيجابية الخالية من العنف.
*الاثارة السلبية المبنية على العنف.وفي هذه الحالة تكون الإستجابة على وجهين ايضا:
– قد تكون عنيفة فيكون السلوك انفعاليا عاطفيا يفضي اويتوج بالعنف.
– وفد تكون هادئة فيكون السلوك عقلانيا.
والجدير بالذكر في هذا السياق وبناء على القراءة السلوكية للمتفاعلين الإجتماعيين , بلاحظ ان رد الفعل العنيف هو المظهر المسيطر على المشهد الإجتماعي وذلك في اغلب الاماكن. وتعد الشوارع المرورية على وجه الخصوص هي البؤرة الاساس المحتضنة لردود الافعال العنيفة سواء من المارة الراجلين او السائقين. في هذه الاماكن ترسم المشاهد بلون قاتم يجرح الانفس ويدمي القلوب ويخدش الحياء , جراء ما يسمع وما يرى من قبل ادميين لهم عيون يبصرون بها ولهم اذان يسمعون بها واهم قلوب يفقهون بها
إخوة في الملة وإخوة في الوطن.إن الشوارع اليوم, وغيرها اصبحت فضاء لانتشار افات بذاءات اللسان(السب – الشتم ..الفحش…), وهو سلوك مذموم ومنهي عنه , مصدره الخبث واللؤم . قل النبي صلى الله عليه وسلم 🙁 إياكم والفحش فإن الله لايحب الفحش والتفحش). وقال:( ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذئ ).وقال ايضا: ( ياعائشة لو كان الفحش رجلا لكان رجل سوء).وقال اعرابي للرسول(ص) اوصني , فقال: ( عليك بتقوى الله وإن امرؤ عيرك بشئ يعلمه فيك فلاتعيره بشيء فيه يكن وباله عليه واجره لك ولاتسبن شيئا) فما سببت شيئا بعد. وقال (ص) 🙁 ملعون من سب والديه) . قالوا , يارسول الله ( كيف يسب الرجل والديه؟ ) قال (ص) (يسب ابا الرجل فيسب الاخر اباه).
يبدو من خلال هذه الاحاديث الشريفة ان ما يقع في شوارعنا ومجتمعنا وما تتلفظ به السنة بعض السائقن وبعض المارة, ليعتبر اثاما اخلاقية وسلوكية مشينة , تفقد صاحبها المروءة والشهامة وتجرده من فضيلة الحياء في الحياة الدنيا وسيحاسب عليها غدا يوم القيامة حينما يقف بين يدي الله عز وجل, الذي يقول في سورة ق: الاية 18:( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ).
والغريب في الامر ان هذه النقائص السلوكية غير المواطنة وغير الاخلاقية تعزى لاسباب بسيط لها علاقة بانعدام الصبر لدى بعض مستعملي الطريق من السائقبن الذين يجتاحهم الغضب والانفعال والتشنج نتيجة اخطاء مرورية لها علاقة مباشرة بظاهرة الإزدحام المروري, ترتكب من لدن البعض عن غير قصد وسابق تفكير, فيكون رد الفعل مجردا من التفكير وبعيدا عن العقل والصواب , ومخالفا للاخلاق النبيلة والسلوك المواطن القويم. إنها هنات سلوكية منافية لقيم المواطنة , وليست من طبيعة المجتمع المغربي المسلم , وليست من شيم المغاربة الكرام اهل الفضل والخير والود والتراحم.هذا ومن باب الوفاء لتعاليم الدين الحنيف واحتراما للقناعلت المدنية ينبغي ويتحتم الالتزام بالسلوكات المدنية المتحضرة القاضية بتحكيم العقل والابتعاد عن التشنج والغضب , والجنوح للحكمة وخفض الجناح , وان يكون القول كله حسنا كما قال الله تعالى: (وان تقولوا للناس حسنا ) وذلك خير واقوم.
اعلم اخي المواطن ان المجتمع صناعة مادتها الاخلاق والسلوك المدني المواطن . واعلم اخي المواطن ان دورك ان تكون قدوة لاخيك المواطن . والمواطنون كلهم شركاء في هدف نبيل هو بناء الوطن.ولتعلم علم اليقين ان البناء لن يتم إلا بالاخلاق والسلوك المولطن. هلا اصغيت اخي المواطن

عن jamal

شاهد أيضاً

النفاق الاجتماعي

المواطنة المغربية : الطيبي صابر الحياة نهر رقراق صاف يعكرها سوء العلاقات ؛ يدمرها الصديق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *