الرئيسية / اقلام و اراء / الخطاب الصحفي ومأزق بناء الموضوع

الخطاب الصحفي ومأزق بناء الموضوع

المواطنةالمغربية : د.محمد الصفاح

الصحافة فن لغوي يعتمد على الوصف والتفسير والنقد والحجاج , اوممارسة لغوية غايتها تحقيق التواصل مع الاخرين . مادتها الخبر او الاخبار التي تستقي مادتها من واقع الانسان ومحيطه. اي ما يرتبط بحياته من وقائع واحداث, تلتقط من لدن الصحفي, إذ يقوم بجمعها وترتيبها وتركيبها , وذلك في سياق موضوع يتناول ويجسد ويعكس مضامين الاحداث والوقائع, ويتم اكتشافها او الكشف عنها من خلال فعل القراءة. ولايعد أمر إنجاز نص او خطاب صحفي قابل للإستهلاك الذهني او القكري عملا هينا , بل صنعة اوصناعة , ينجزها من يتقن الصناعة بإحكام . وتكمن في القدرة على مستوى الصياغة, التي ينبغي ان تتم وتقوم على الوجه المطلوب. والمطلوب, من المنظور المهني, توافر العناصر المجمع بشانها اوا لوجب حضورها ايتحقق فعل الانجاز. ويتوقف امر البناء على اركان ثلاثة,هي:
1-الركن اللغوي: ويرتبط بمادة الصياغة .
2-الركن التركيبي: وتتعلق بمواقع الكلام , اي وضع الجمل في مواقعها المناسبة .
3-الركن الأسلوبي: ويتمثل في الطريق المتبعة في عملية الصياغة.
وتمثل هذه الاقطاب الثلاثة القناة الحاملة للرسالة, والخادمة لها , إذ من خلالها يكشف الموضوع عن هويته . وذلك عبر خاصيات التكامل والإنسجام والإنصهار. قصد تشكيل بنية نصية نسقية , بهدف الإبلاغ.
هذا ويمكن القول في هذا السياق ان نجاح الصنعة الصحفية يتوقف حتما وضرورة على البناء الموفق للموضوع . ويتحقق ذلك بالعمل , وبكل حرص وحذر وذكاء على حصر الموضوع المتناول وتحدبد العناصر التي ستدرج في سياق العرض والمناقشة والتحليل.وذلك وفق منهجية محكمة وا ضحة الرؤية , وذلك اعتمادا وانطلاقا وبناء على بنية الخبراو الاخبار. إنها خطوات عملية إجرائية من شانها ان تفرز خطابا صحافيا يكون قادرا على شق طريقه بقوة ويسر نحو المتقبل او المستهلك . لكن ومن خلال التفاعل مع بعض النصوص الصحفية لوحظ ان مواضيعها يعتريها القلق والإضطراب , إذ لم تتمتع بالشروط الازمة اوالحقوق الضرورية , الكفيلة بتحقيق او إنجاز المطلوب على الوجه المرغوب . ويتجلى الإضطراب النصي بالصور الاتية:
*الصورة الاولى: غياب الموضوع.
*الصورة الثانية: ضعف الموضوع.
*الصورة الثالثة: غموض الموضوع .
*الصورة الرابعة: تناقض عناصر الموضوع .
إن ظهور مثل هذه العيوب اوالنقائص في النص الصحفي, من شانه ان يسيء الى الاقلام الصحفية
الكاتبة, والساهرة دوما على تزويد عشاق الاخبار بما يجري على المسرح الوطني والدولي من وقائع واحداث. ومن زاوية الحفاظ على هيبة الخطاب الصحافي باعتباره سلطة رابعة , وعلى اساس انه قيمة وطنية , وإنسانية من جهة, ومن اجل إنتا ج وصناعة خطاب صحفي يتمتع بشروط تضمن له القدرة على المنافسة والبقاء في زمن ثورة وتناسل النصوص, من جانب اخر,.ينبغي ان يحظى النص الصحفي إبان مرحلة الاعداد والانجاز بالقدر الكافي من العناية , وان تتم المعالجة بدهاء وذكاء.ذلك ان الصحافي كالطبيب الجراح الذي يجري عملية جراحية , عليه ان يكون حذرا , حاضر الذهن والإنتباه ,حتى لايعرض حياة المريض للخطر,بارتكاب خطإ قد ينهي حياته. نفس الامر بالنسبة للصحافي إذ يجري عملية جراحية للاحداث والوقائع التي بين يديه لتتمتع بالحياة الممنوحة لها من الصانع وجمهور القراء. وارتباطا بمجال التلقي اوالإستهلاك يمكن القول ان كل جنس من الاجناس الكلامية لها جمهورها القارئ ,الوفي , الخاص.باستثناء الخطاب الصحفي ,فهو مرسل إلى كل الطبقات الفكرية او الجماهير القارئة وغير القارئة , وذلك لان الكلام الصحفي عبارة عن اخبار ووقائع واحداث . والخبر, يقرا ويروى. إذ بإمكان الجمهور غير القارئ الإطلاع على الاخبار من خلال اوبمساعدة الجمهور القارئ. ولهذا الإعتبار واخرى غيرها , فالخطاب الصحفي في حاجة ملحة وماسة لتجاوز نقيصة او الخلل الذي يعتري بناء الموضوع .ولعله خلل او عيب مصدره العناصر المتعلقة به , والتي غالبا ما تكون مضطربة سياقيا بمعنى ان بنية الكلام غير مرتبة وفاقدة للإنسجام , فيحصل التشويش على الدلالة المضمونية للموضوع , فيتولد الإنزياح والإنحراف, فيبتعد بذلك النص عن المرا د, فيفتح حينئد باب القراءة التا ويلية على مصراعيه ويحمل النص ما لا طاقة له به. مع العلم ان الكلام الصحفي لايقبل التاويل ابدا , فهو يتضمن افكارا محددة ,تحتم على حامل القلم ان يتحدث عنها بكيفية تقريرية ومباشرة دون إيحاء او ترميز في مازق الغموض. فيتيه القارئ من حيث في سراديب وشعاب الإلتباس , فتنشط الإفتراضات البعيدة دلاليا عن روح النص . فتنقلب الحقائق والمعاني , قد إلى امرين اثنين:
الاول: حينما يتجرد الخبر وينسلخ عن حقيقته , تظهر حقائق جديدة مزيفة , فتتحول إلى إشاعات قد تستغل استغلالا سيئا قد يضر بمصالح الفرد والجماعة .ومعلوم ومؤكد ما للإشاعات واباطيلها من اضرار بالغة.
الثاني: من النتائج المباشرة لنقيصة تحريف الحقائق, انكسار القلم . وإحساس القراء بخيبة الامل, فينصرم حبل الثقة والوفاء بين فعل القراءة والمقروء.
هذا ,وبناء على ماذ كر, ينبغي إعطاء العناية اللازمة للنص الصحفي من خلال ضبط بنيتيه الشكلية والمضمونية والعمل على تجاوز ازمة او مازق بناء الموضوع , وذلك قصد صناعة خطاب صحفي متكامل الاركان يشرف المؤسسة الصحفية التي يسهر على تدبير شانها رجال باياديهم اقلام مواطنة تواكب وتتابع مايجري داخل الطن وما يقع ايضا على مسارح جغرافية خارج حدود الوطن .إنها حقا مهنة المتاعب.

عن jamal

شاهد أيضاً

النفاق الاجتماعي

المواطنة المغربية : الطيبي صابر الحياة نهر رقراق صاف يعكرها سوء العلاقات ؛ يدمرها الصديق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *