الحكيم

الموطنة المغربية : د محمد الصفاح

لقد ترسخ في عمق العقل الجمعي على مر السنين ولامد طويل ان مفهوم الحكمة لايتجاوز الدلالة الفلسفية في علاقة مع من يزاولها. وبمعنى ادق, فالحكمة هي الفلسفة , والحكيم هو الفيلسوف الذي يقول الفلسفة ويلقنها في الوقت ذاته. وهذا قول سليم ,وقع عليه إلإجماع الذي رفع من شاو الحكمة والحكيم. لكن السؤال الذي يطرح وبإ لحاح , الايمكن استبدال مفردة الحكيم بوحدة دالة تحمل نفس الحمولة الدلالية؟
الجواب , قطعا , نعم , يمكن ويصح ويجوزاستبدال كلمة حكيم بكلمة استاذ على اعتبار انهما يحملان نفس السمات الدلالية. فالاستاذ: ( +إنسان, +عاقل, + مثقف, +ملقن …..) كما ان الفيلسوف ايضا (+إنسان, +عاقل, + مثقف, +ملقن……). وعلى هذا الاساس ,فالحكيم هو: الاستاذ. إ ذ من خلال السمات التشاركية الجامعة بين الطرفين تتجلى المشا بهة وتتحقق. فالفيلسوف يحمل معرفة يحصنها منهج, يسعى عبره إلى إبلاغها إلى فئة مخصوصة , اي, الى عينة محددة من البشر القادرين على تمثلها وفهمها والتفاعل معها. وبوجود هذه الفئة المتلقية المؤهلة يتحقق الوجود الفعلي للحكيم والحكمة. والاستاذ ايضا شخص يحمل معرفة يحصنها منهج, يسعى جاهدا إلى إيصالها إلى فئة مخصوصة مؤهلة للتفاعل معها. وذلك وفق معايير مضبوطة وقع عليها الاتفاق. يبدو واضحا ان المشابهة الحاصلة على مستوى اداء الرسالة لكلا الطرفين وكذا مضامينها تفضي الى المطابقة. فالحكيم من خلال فعل التلقين وعبر المخاطبة والحوار يحقق هدقا تربويا بهدف التاثير في المتلقين ساوكيا ونفسيا وفكريا. كما ان الاستاذ ومن خلال عملية التلقين وعبر فعالية الحوار والية التخاطب ينجز هدفا تربويا يرمي بدوره الى التاثير في المستهدفين, بغية إحداث تغيير يصيب الانفس والافكار. ومن هذا المنطلق يمكن القول ان الحكيم هو في واقع الحال استاذ, استند الى الكلام لتحقيق امر يطلبه اوغاية ينشدها .وتتجلى في الفعل التربوي( التربية).كما ان الاستاذ يتحرك على نفس المسرح ساعيا إلى تحقيق الغاية ذاتها معتمدا على الوسائل المساعدة, ذاتها. والجدير بالذكر في هذا المقام, ومن باب الانصاف ان يحمل الاستاذ اسم الحكيم . وذلك بحكم مهمته الجليلة التي تتطلب إنجازها الحصافة والكياسة , وذلك لاستهدافها جانبين اثنين متلازمين:
1- الجانب الاخلاقي: ويتغيا تحسين السلوك من خلال مبداي:
التحلية: اي التحلي بالسلوك الحسن .
التخلية: اي التخلي عن السلوك الشا ذ.
2- الجانب الفكري: ويروم تطعيم الفكربالماة الجيدة المناسبة ,القادرة على تقويته وجعله مؤهلا لاكتساب المهارات والخبرات المؤهلة, والسبيل إلى تحقيق الهدف او المطلوب يقتضي الحكمة. ولعل مجال اشتغال الحكيم له علاقة مباشرة بفئات لم تنضج بالقدر الكافي,كما انها تخضع قهرا لسيل جارف من المؤثرات الواردة عليها من كل حدب وصوب, يستحيل مع ضراوة وقوة تاثيرها استقطاب انتباهها واستمالة جنانها الجانح بقوة التاثير إلى شيء تراه اقل إغراء واضعف فائدة , الا بخطاب حكيم يصدر عن شخص حكيم, يملك خصائص فصل الخطاب تمكنه من تحمل هذه المهمة النبيلة . وذلكم هو التدبير الحكيم .وإذا كان الحكيم ( الاستاذ) كذلك , وعلى النحو المذكور, فإن امر الحكيم مختلف إذ يتعامل مع فئة محبة وعاشقة للمعرفة تمتلك الرغبة والاستعداد القوي للتلقي, فيكون بذلك إنجاز المهمة , فعلا هينا, يجنبه عنت ومشقة الإرسال او الإبلاغ. بينما الاستاذ : الحكيم, يستحضر دوما اسلوب الإبلاغ, اي الكيفية المناسبة والفعالة او القناة الملائمة للإ رسال , حتى يتحقق المنجز الإبلاغي بدون تشويش. ولعله شا و, وشان يسبب عنتا كبير الشان للحكماء الافاضل داخل حرم المؤسسات التربوية. ومرد ذلك له صلة وطيدة ومباشرة بالمستهدفين المتبا ينين فكريا واجتماعيا ونفسيا…….إذ كيف يمكن , وباي منهج اواسلوب يمكن إنجاز فعل تربوي سليم منتج/ذي مردودية يستهدف مجتمعا ادميا مصغرا يحتضنه فضاء صغيرا , وفي غياب بعض الشروط الضامنة لنجاح الفعل التربوي بالصيغة المطلوبة , وعلى الوجه المامول . هذا ويمكن القول وبصدق , انه رغم العنت الذي يزداد منسوبه وذلك استجابة لشروط ذاتية وموضوعية متحكمة , فإن الحكماء ومن خلال المتاح , ينجزون فعلا تربويا ناجحا , وذلك في سياق دور رسالي فاضل ونبيل اسهم عبراجيال ممتدة في الزمان والمكان , ان يصنع رجالا كانوا وقودا للوطن. ولازالت صناعة هذا الفعل ثرة ومستمرة ,يتدفق شلالها معطاء على ثرى الوطن , بمزيد من الرجالات يحملون هموم الوطن. يقول احد المهتمين بالشان السياسي متحدثا عن الحكمة في علاقتها بالسياسة :(……يتجلى صدق الحكمة وخصبها في مدى قدرتها على استيعاب هموم الوطن وإخراجها من العتمة إلى الضوء ومن الضيق إلى الفسحة لينعم الوطن بالعزة والخصب والنماء…….). ويقول احد المتصوفة(…….الحكمة اسرار نورانية مكانها القلب يملك مفاتيحها رجال يسيرون على هدي هذه الانوار حتى إذا انكشف بعض من هذه الاسرار اصبحت العيون مبصرة والقلوب مدركة فلاح الطريق لاحبا ……) اما عن الحكيم فقد قيل: ( الحكيم هو ذلك المثقف العضوي الذي يمارس النقد بهدف تحقيق تغيير ينشده , إنه شخصية مفهومية تلتقت إلى مشاكل العصر وتسعى إلى معالجتها وتهتم إلى بيئتها الفكرية وتطمح إلى تغييرها…) هذا وينبغي الاشارة إلى ان الشيء الاساس الذي ينبغي ان نستخلصه من فعل ومنجز الحكيم هو الاصرار على تحقيق التعلم والسهر على توصيله إلى المستهدفين بشتى الوسائل الممكنة.
من خلال هذه الاقوال يتضح ويتبين ان الحكمة لها علاقة وطيدة بالحكماء وبما تنجزه اياديهم البيضاء من صنائع وفضائل حميدة تعود بالنفع على الاو طان والانسان . فنعم الحكمة ونعم الحكماء.

عن jamal

شاهد أيضاً

النفاق الاجتماعي

المواطنة المغربية : الطيبي صابر الحياة نهر رقراق صاف يعكرها سوء العلاقات ؛ يدمرها الصديق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *