الرئيسية / مقال الأسبوع / إدراج الدارجة المغربية بالمقررات الدراسية بين الحقيقة و الإشاعة و أشياء أخرى.

إدراج الدارجة المغربية بالمقررات الدراسية بين الحقيقة و الإشاعة و أشياء أخرى.

بقلم : أبو نواس راضي

بعد البلاغ الحكومي النافي لوجود مقررات تتضمن مصطلحات بالعامية المغربية بالمقررات الدراسية، وكذا بعد تدوينة السيد رئيس الحكومة على حائط صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فايسبوك الرافضة لفكرة إدراج العامية بالمقررات المدرسية، لم يعد أمر ترويجها يتسم بالبراءة والسلامة اللازمتين، خاصة في ظل التناقض الحاصل بين التصريحات و التدوينات وبين الواقع، فإن أمر إدعاء عدم تضمن المقررات الدراسية لمصطلحات دارجية هو مجرد إشاعة – حسب البلاغ – وبالأمر المرفوض – على غرار ما جاء في التدوينة – بات يثير أكثر من مسألة شك ، فكيف لمجلس حكومي يكذب و ينفي و يتهم بالفبركة في بلاغه وبين رئيس حكومته يرفض شيء منفيا مُكَذَّبا و مفبركا؟؟؟ إن تضارب وجهات النظر حول إدراج العامية المغربية من عدمه، وخلق هذا الجدل الواسع حجما وكما فيسبوكيا و إعلاميا، هو أيضا أمراً يضعنا أن نشكك في أن يكون مفبركا أو بالأحرى هو أمرا لم يعد سليما من قبل القائمين على القطاع خاصة والحكومة عامة، لماذا هذا التأخر في إصدار البلاغ؟ و ما موقف الوزرة والوصية منه؟ ألا يعتبر ترويج إشاعته هو أيضا وسيلة لإلهاء المواطنين عن أمور أخرى تمس هذا القطاع؟ الذي تعطلت عجلة دوران إصلاحه تماما، في ظرفية أبسط ما يقال عنها أنها مرحلة حرجة. يبدون فعلا أن مهمة ترويج لوجود مصطلحات بالعامية المغربية بالمقررات الدراسية أتى بأكله في تشتيت انتباه المواطنين عن أمر أهم وأخطر، وهو ضرب مجانية التعليم العمومي، فقد عرف الدخول المدرسي الجديد زيادة كبيرة في عدد المؤسسات التعليمية الخاصة ، وفي غفلة منهم بوعي وغير وعي منهم تم توظيف و تجييش وصلات إعلامية متنوعة تطبل لهذا القطاع، حتى أن بعض التقارير و الربورتاجات التابعة لوسائل الإعلام العمومي خصصت حيزا مهما في صقل و تنميق صورة التعليم الخصوصي المتسخة بالنفعية الربحية، من جهتها الوزارة الوصية أهملت نساء ورجال التعليم العمومي تدريجيا، لدرجة أن أغلبهم أصبحوا يفضلون التدريس بالقطاع الخاص لما يوفره لهم امتيازات مادية ومعنوية .

من الجميل جدا أن نطور لهجتنا و نعتز بها لما تحمله من قيم الوطنية و تصون الهوية المغربية الغنية بالتناقح الحضاري و الغنى الفكري، لهجتنا التي رحل بها ابن بطوطة الى السند والهند ، و ألَّف بها عبد الرحمان المجدوب و محمد شكري كتبا وروايات…، وبحروفها أطربنا محمود الادريسي و المعطي بن قاسم و لطيفة رأفت… لا نخجل من لهجة أجدادنا و أسلافنا ما يخجلنا أن تميع ناشئتنا بتعليم كارتوني هش ما إن تهب رياح الغربي تتلاشى أجزاءه.

عن jamal

شاهد أيضاً

خداع العناوين

بوشتى جد أغلب الناس ينخدعون في عالم تعددت فيه وسائل الخداع حتى تاه الكثير منا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *